للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

متنصلين عما ارتكبوا ﴿فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ﴾ من ذلك وتابوا إليه تعالى من صنيعهم: ﴿وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ﴾ أي: دعا لهم بالمغفرة، فكان استغفاره شفاعة لقبول استغفارهم ﴿لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا﴾ أي: قابلًا لتوبتهم ﴿رَحِيمًا﴾ أي: متفضلًا عليهم بالرحمة وراء قبول التوبة» (١).

تنبيهات

الأول: دلت الآية على أن توبة المنافق مقبولة عند الله وفاقًا، وأما في الظاهر، فظاهر الآية قبولها؛ لأنه جعل النبي مستغفرًا لهم وشافعًا. وعن الراضي بالله في «الباطنية»: إن أظهروا شبههم وما يعتدون كتمه دل ذلك على صدق توبتهم فتقبل وإلا فلا، ودلت الآية على أن من تكررت منه المعصية والتوبة صحت توبته لقوله تعالى: ﴿تَوَّابًا﴾ وذلك ينبئ عن التكرار، كذا في بعض التفاسير.

الثاني: قال الرازي: لقائل أن يقول: أليس لو استغفروا الله وتابوا على وجه صحيح، لكانت توبتهم مقبولة؟ فما الفائدة في ضم استغفار الرسول إلى استغفارهم؟ قلنا: الجواب عنه من وجوه:

الأول: إن ذلك التحاكم إلى الطاغوت كان مخالفة لحكم الله، وكان أيضًا إساءة إلى الرسول (٢)، ومن كان ذنبه كذلك وجب عليه الاعتذار عن ذلك الذنب لغيره، فلهذا المعنى وجب عليهم أن يطلبوا من الرسول أن يستغفر لهم.

الثاني: إن القوم لما لم يرضوا بحكم الرسول ظهر منهم ذلك التمرد، فإذا تابوا وجب عليهم أن يفعلوا ما يزيل عنهم ذلك التمرد، وما ذلك إلا بأنهم يذهبون (٣) إلى الرسول ويطلبون (٤) منه الاستغفار.

الثالث: لعلهم إذا أتوا (٥) بالتوبة أتوا بها على وجه الخلل، فإذا انضم إليها استغفار الرسول صارت مستحقة للقبول» (٦). اهـ. وفي «الجلالين» ما نصه: ﴿وَلَوْ


(١) انظر: «تفسير القاسمي» (٥/ ٢٧٢).
(٢) بعدها في تفسير الرازي: «وإدخالًا للغم في قلبه».
(٣) في «تفسير الرازي»: «يذهبوا».
(٤) في الأصل: «ويطلبون».
(٥) في مطبوع «تفسير الرازي»: «تابوا».
(٦) انظر: «تفسير الرازي» (١٠/ ١٣٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>