للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لكثرة المذنبين المستأذنين، ولكن ذلك لم يفعله أحد لا في زمان الصحابة ولا في زمان التابعين فيما نعلم، ولو فعله أحد لكان مبتدعًا؛ لأن الله لم يأمر به ولا أمر به رسوله ، ولا فعله الصحابة ولا الأئمة المقتدى بهم.

وحكاية العتبي مكذوبة وخارجة عن الصراط المستقيم، ودونك ما فسر به المحققون هذه الآية: قال ابن الجوزي في تفسيره المسمى «زاد المسير» ما نصه: «وقوله تعالى ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ﴾ يرجع إلى المتحاكمين الذين سبق ذكرهم (١)، قال ابن عباس: ظلموا أنفسهم بتركهم (٢) قضاء الرسول: ﴿جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ﴾ من صنيعهم» (٣).

وقال العلامة صديق حسن القنوجي في تفسيره المسمى بـ «فتح البيان» ما نصه: «﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ﴾ بترك طاعتك والتحاكم إلى غيرك من الطاغوت وغيره، ﴿جَاءُوكَ﴾ (٤) تائبين من النفاق متنصلين عن جناياتهم ومخالفاتهم ﴿فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ﴾ لذنوبهم بالتوبة والإخلاص (٥) وقمت شفيعًا فاستغفرت لهم، وإنما قال: ﴿وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ﴾، على طريقة الالتفات لقصد التفخيم لشأن الرسول وتعظيمًا لاستغفاره وإجلالًا للمجيء إليه. ﴿لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ أي كثير التوبة عليهم والرحمة لهم، وهذا المجيء يختص بزمان حياته وليس المجيء إليه يعني إلى قبره (٦) بعد وفاته مما تدل عليه هذه الآية [الكريمة] (٧) كما قرره في «الصارم المنكي» (٨)، ولهذا لم يذهب إلى هذا الاحتمال البعيد أحد من سلف الأمة وأئمتها لا من الصحابة ولا من التابعين ولا ممن تبعهم بالإحسان» (٩).

وقال جمال الدين القاسمي في «تفسيره» ما نصه: «﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ﴾ هذا الظلم العظيم غاية العظم، إذ عرضوها لعذاب على عذاب بالنفاق (١٠)، بترك طاعتك والتحاكم إلى الطاغوت ﴿جَاءُوكَ﴾ تائبين من النفاق


(١) في مطبوع «زاد المسير»: «ذكرهما».
(٢) في مطبوع «زاد المسير»: «بسخطهم».
(٣) انظر: «زاد المسير» (٢/ ١٤٨).
(٤) بعدها في مطبوع «فتح البيان»: «متوسلين إليك».
(٥) بعدها في مطبوع «فتح البيان»: «وتضرعوا إليك حتى».
(٦) في مطبوع «فتح البيان»: مرقده المنوّر.
(٧) غير موجود في مطبوع «فتح البيان».
(٨) انظر: «الصارم المنكي» (ص ٣١٤ - ٣١٩، ط. الريان).
(٩) انظر: «فتح البيان» (٢/ ١٠٦).
(١٠) في مطبوع «تفسير القاسمي»: «النفاق».

<<  <  ج: ص:  >  >>