السلام عليك يا رسول الله، سمعت الله يقول: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾.
وقد جئتك مستغفرًا لذنبي، مستشفعًا بك إلى ربي، ثم أنشأ يقول:
يا خير مَنْ دُفنت بالقاع أعظمه … فطاب من طيبهن القاع والأكم
ثم انصرف الأعرابي، فغلبتني عيني فرأيت النبي ﷺ في النوم، فقال:«يا عتبي الحق الأعرابي، فبشّره أن الله قد غفر له». اهـ (١).
قال محمد تقي الدين: قوله: كنت جالسًا عند قبر النبي ﷺ ظاهره باطل؛ لأن بينه وبين قبر النبي جداران وحائط بيت عائشة وقد حفظ الله قبر النبي ﷺ فلم تره عين ولم تمسه يد بعد زمان الصحابة رضوان الله عليهم، وفي زمان الصحابة كانت أم المؤمنين عائشة ساكنة في بيتها الذي في حجرته القبور الثلاثة، ولم يأت أحد قط من الصحابة لا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي ولا غيرهم إلى بيت عائشة ويستأذن في زيارة قبر النبي ﷺ، اللهم إلا عمر، بعث ابنه عبد الله إلى عائشة يستأذنها أن يدفن مع صاحبيه لما حضرته الوفاة فأذنت، ودفن مع صاحبيه في مكان واحد (٢).
ولو كان إتيان القبر مشروعًا لكل مذنب لما قدرت عائشة أن تسكن في بيتها
(١) أخرجها ابن الجوزي في «مثير العزم الساكن» (٢/ ٣٠١ - ٣٠٢)، وابن النجار في «الدرة الثمينة» (ص ١٤٧)، وفي إسنادها الحسن بن محمد البلخي، قال ابن عدي في «الكامل» (٢/ ٧٣٥): «والحسن بن محمد البلخي هذا لا أدري هل له من الحديث غير ما ذكرت أم لا؟ وإن روي عنه غير ما ذكرته فإنه يكون قليلًا وكلها مناكير». وقال ابن عبد الهادي في «الصارم المنكي» (ص ٢٥٣): «وفي الجملة ليست هذه الحكاية المذكورة عن الأعرابي مما تقوم به الحجة، وإسنادها مظلم، ولفظها مختلف أيضًا … ». ثم قال: « … ولا يصلح الاحتجاج بمثل هذه الحكاية ولا الاعتماد على مثلها عند أهل العلم وبالله التوفيق». وانظر للتفصيل في رد هذه القصة وبيان وهنها: «قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة» لابن تيمية (ص ١٦٠ - ١٦١)، و «الصارم المنكي» (ص ٢٥٢ - ٢٥٣) لابن عبد الهادي، و «التوصل إلى حقيقة التوسل» (ص ٢٧٣ - ٢٨٩) لشيخنا محمد نسيب الرفاعي - رحمه الله تعالى .. (٢) أخرجه البخاري (٣٧٠٠)، وابن أبي شيبة (١٣/ ٤٧٦) من طريق عمرو بن ميمون.