من ست مائة مليون مسلم ومائة مليون من العرب أكثرهم مسلمون، فعجز هؤلاء كلهم أن يستردوا ذلك المسجد المقدس، ولما أرادوا أن يستردوه نكصوا على أعقابهم وخسروا أراضي أخرى. وقع لهم ذلك أكثر من مرة، وإلى الآن لا يزالون يتخبطون في ظلماتهم ولم يهتدوا إلى طريق الخلاص، وهو ظاهر لكل من أوتي شيئًا من نور العلم والإيمان ألا وهو الرجوع إلى كتاب الله وسنة الرسول ﷺ.
ووالله ثم والله لن ترفع عنهم هذه المصيبة إلا بالتوبة إلى الله مما هم فيه من الحكم بغير ما أنزل الله، واتباع غير سبيل المؤمنين، ونحن لا نستطيع إلا النصيحة والدعاء، والله الهادي إلى سواء السبيل.
وقول (كـ): «يرشد تعالى العصاة والمذنبين إذا وقع منهم الخطأ والعصيان أن يأتوا إلى الرسول … » إلى آخره، خطأ عظيم لأن الضمائر السبعة تعود على المتحاكمين إلى الطاغوت التاركين التحاكم إلى الله ورسوله، وكذلك قوله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] فهذه ستة ضمائر تضاف إلى السبعة المتقدم ذكرها، فيصير المجموع ثلاثة عشر ضميرًا كلها للمنافقين، وفي هذا حث لهم على التوبة من نفاقهم إلى الله تعالى، ومن كمال توبتهم أن يجيؤوا إلى الرسول ﷺ ويسألوه العفو عن الصدود الذي وقع منهم والإعراض عن التحاكم إليه ويلتمسوا أن يستغفر الله لهم، وليس الكلام في عامة العصاة والمذنبين كما توهم الحافظ (ك) والكمال لله؛ لأن ذلك يقتضي أن كل من أذنب ذنبًا في حياة النبي ﷺ مأمور أن يأتي إلى النبي ليستغفر له وهذا غير صحيح، والطامة الكبرى أنه ذكر بعد ذلك حكاية تدل على [أن] المذنبين حتى بعد وفاة النبي ﷺ ينبغي لهم أن يأتوا إلى حجرته التي هو مدفون فيها فيفعلوا ذلك، يدل على ذلك الحكاية التي حكاها ولم ينقلها من كتب الحديث بسند أو بغير سند وإنما نسبها إلى شيوخ ذكر منهم واحدًا، وهو أبو منصور الصباغ، وهي حكاية الأعرابي عن العتبي أنه قال: كنت جالسًا عند قبر النبي ﷺ فجاء أعرابي فقال:
= إذ الأقصى ليس بحرم، وهذا خطأ قديم، نبه عليه وعلى خطأ قولة (مسجد حرم الخليل إبراهيم): شيخ الإسلام ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (٢٧/١٤ - ١٥)، و «اقتضاء الصراط المستقيم» (ص ٤٣٤).