للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

﴿فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ﴾ أي: نعمته ومنته عليكم: ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ والآلاء جمع ألى».

ثم قال (ك) يخبر تعالى عن تمردهم وطغيانهم وعنادهم وإنكارهم على هود : ﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ﴾ الآية، كقول (١) الكفار من قريش: ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] وقد ذكر محمد بن إسحاق وغيره أنهم كانوا يعبدون أصنامًا، فصنم يقال له: صدًا (٢) وآخر يقال له: صمودًا (٣)، وآخر يقال له: إلهنا (٤)، ولهذا قال هود : ﴿قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ﴾ أي: وقد وجب عليكم بمقالتكم هذه من ربكم رجس قيل: هو مقلوب من رجز، وعن ابن عباس: معناه سخط وغضب.

﴿أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم﴾ أي: أتحاجوني في هذه الأصنام التي ﴿سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم﴾ آلهة، وهي لا تضر ولا تنفع، ولا جعل الله لكم على عبادتها حجة ولا دليلًا، ولهذا قال: ﴿مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنتَظِرِينَ﴾ وهذا تهديد ووعيد من الرسول لقومه، ولهذا عقبه (٥) بقوله: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ﴾ وقد ذكر الله سبحانه صفة إهلاكهم في أماكن أخر من القرآن بأنه أرسل عليهم الريح العقيم، ﴿مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ﴾ [الذاريات: ٤٢] (٦). اهـ.

إيضاح

قال محمد تقي الدين كل أمة استولى عليها الجهل بالله تعالى وفشت فيها عبادة الأوثان واتباع الهوى وعمها ظلام الكفر تبغض دعاة الحق في كل زمان وتقابلهم بالتمرد والعناد والتعجب، فالمشركون في هذا الزمان كالمشركين في الأزمنة الأولى، وجوابهم لدعاة الحق كجواب أولئك لرسلهم، والعلماء ورثة


(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «كما قال».
(٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «صداء».
(٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «صمود».
(٤) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «الهباء».
(٥) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «عقب».
(٦) انظر: «تفسير ابن كثير» (٦/ ٣٢٩ - ٣٣١) بتصرف.

<<  <  ج: ص:  >  >>