الأَنبياء، والوارثُ يُلاقي من أهلِ الشِّركِ مثلَ ما لاقاه الموروث، ففي هذا الزمان إذا قُلنا لِعِبادِ القُبور: دَعوا عِبادةَ القُبورِ واتِّخاذَها أوثانًا واعبدوا اللهَ وَحدَه، قالوا: يا عَجَبًا مُنذُ خَلَقَنا اللهُ لم نَزَلْ نَرى العُلَماءَ الكِبارَ الذين لا تُساوي تُرابَ نِعالِهم وهم كانوا يَروننا نَذبَحُ للأولياءِ ونَنذُرُ لهم ونَتمسَّحُ بِقُبورِهم ونَستَغيثُ بهم فما نَهونا عن ذلك، ولا قالوا: إنَّه شِركٌ ولا كُفر، وآباؤُنا وجَدوا آباءَهم كذلك وعُلَماءُ زَمانِهم كذلك، فمِن أين أتيتَ بِهذا الدِّينِ الجديد، فإذا تَلَوتَ عليهم كتابَ الله، وذَكَرتَ لهم حديثَ رسول الله ﷺ، قالوا: إنَّ أولئك العُلَماءَ يَعرِفون القُرآنَ والحديثَ أحسنَ مِنك، وعُلَماءُ زَمانِنا كذلك، فهل انحَصَرَ العلمُ فيك وَحدَك؟ فهل تُريدُ أن تُدَخِّلَنا في المذهبِ الوَهابي، وتَنقُلَنا من مَذهبِ أهلِ السُّنة؟ لا نَسمَعُ ولا نُطيع، فأنتَ تَرى أنَّ المُشرِكينَ تَشابَهَت قُلوبُهم وتَماثَلَت أجوبَتُهم لِلمُصلِحين، ورَحِمَ اللهُ الشيخَ عمرانَ اللّنجي (١) إذ يَقول:
أرجو بِأنّي لا أُقارِبُه ولا … أرضاهُ دِينًا وهو غيرُ صَواب (٥)
(١) هو عمران بن علي بن رضوان بن مالك الحارثي الشافعي. نسبته «لنجة» وهي مدينة ساحلية، وميناء ثانوي على الشط الشرقي للخليج العربي من الجانب الفارسي، وهي الآن تابعة لإيران قالت كاملة القاسمي في تاريخ لنجة (١/ ١٩٢) عنه: «كان عالمًا فاضلًا وشاعرًا أديبًا وقال عنه الشيخ ابن مانع في تعليقاته على الطحاوية» (ص ٢٦): «العلامة»، توفي سنة ١٢٨٠ هـ. (٢) بعده: كَلا ولا شَجَرَ ولا حَجَرَ ولا عينَ ولا نُصْبٌ من الأنصاب (٣) في بعض النسخ: «بلية». (٤) في بعض النسخ: «أولوا». (٥) بعدها في قصيدته: وأمرُ آيات الصفات كما أتَتْ … بخلاف كل مؤوّل مرتاب والإستواء فإنّ حَسْبي قُدْوَةٌ … فيه مقال السادة الأقطاب