قال الإمام أبو بكر الطرطوشي (١) من أئمة المالكية: «فانظروا رحمكم الله أينما وجدتم سدرة أو شجرة يقصدها الناس [ويعظمونها](٢) ويرجون البرء والشفاء من قبلها، [وينوطون بها](٣) المسامير والخرق، فهي ذات أنواط فاقطعوها».
قال الحافظ أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل الشافعي المعروف بأبي شامة في كتاب «البدع والحوادث»: «ومن هذا القسم أيضًا ما قد عم الابتلاء به من تزيين الشياطين للعامة، تخليق الحيطان والعمد وسرج مواضع مخصوصة في كل بلد يحكي لهم حاك أنه رأى في منامه بها أحدًا ممن شهر بالصلاح والولاية، فيفعلون ذلك ويحافظون عليه مع تضييعهم فرائض الله تعالى وسننه، ويظنون أنهم متقربون بذلك، ثم [يتجاوز](٤) هذا إلى أن يعظم وقع تلك الأماكن في قلوبهم، فيعظمونها [فيرجون](٥) الشفاء لمرضاهم، وقضاء حوائجهم بالنذر لهم (٦) وهي من بين عيون وشجر وحائط وحجر، وفي مدينة - دمشق صانها الله من ذلك - مواضع متعددة كعوينة (٧) الحمى خارج باب توما، والعمود المخلق داخل باب الصغير، والشجرة الملعونة اليابسة خارج باب النصر في نفس قارعة الطريق، سهل الله قطعها واجتثاثها من أصلها، فما أشبهها بذات أنواط الواردة في الحديث».
ثم ذكر الحديث المتقدم، وكلام الطرطوشي الذي ذكرنا، ثم قال: «ولقد أعجبني ما صنعه الشيخ أبو إسحاق الجبنياني (٨) - رحمه الله تعالى - أحد
(١) في كتابه «الحوادث والبدع» (ص ٣٨ - ٣٩). (٢) في مطبوع «الحوادث»: «ويعظمون من شأنها». (٣) كذا في مطبوع «الحوادث» وفي الأصل: «ويضربون»!. (٤) في مطبوع «الباعث»: «يتجاوزون». (٥) في مطبوع «الباعث»: «ويرجون». (٦) في مطبوع «الباعث»: «لها». (٧) في مطبوع «الباعث»: «تعوينة»، وفي الأصل: «كمدينة»! ولا وجه لها، وراجعت لها مخطوطة «الباعث على إنكار البدع والحوادث» لأبي شامة، فوجدت المثبت في نسخة خطية (ق ١٥٧/ أ - ضمن مجموع تأريخ نسخه ٧٩٧ هـ) محفوظ في شستربتي، دبلن، إيرلنده. (٨) في مطبوع «الباعث»: «الجبيناني»! وفي الأصل: «الجنياني»! والصواب المثبت، نسبة إلى (جبنيانة) - بكسر الجيم، ثم موحدة ساكنة، ثم نون مكسورة، تليها مثناة تحت ثم ألف ثم نون مفتوحة، ثم هاء - من بلاد المغرب، هكذا ضبطها ابن ناصر الدين في «التوضيح» (٣/ ٢٣٠ - ٢٣١)، وذكر تحتها صاحبنا أبا إسحاق، ونعته بقوله: «الشيخ العارف». وقال: