ودل الحديث على أن قبر الرسول ﷺ لو عبد لكان وثنًا، فما ظنك بقبر غيره من القبور التي عبدت هي وأربابها من دون الله، وإذا أريد تغيير شيء من ذلك أنف عبّادها واشمأزت قلوبهم، واستكبرت نفوسهم، وقالوا: تنقص أهل الرتب العالية، ورموهم بالعظائم، فماذا يقولون لو قيل لهم: إنها أوثان تعبد من دون الله؟ فالله المستعان على غربة الإسلام، وهذه هي الفتنة العظمى التي قال فيها عبد الله بن مسعود:«كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يهرم فيها الكبير، وينشأ فيها الصغير، تجري على الناس، يتخذونها سنة إذا غُيّرت قيل: غُيّرت السنة»(٤).
(١) في الكافية الشافية (ص ٢٤٨). (٢) غير موجود في مطبوع «التيسير». (٣) كذا في مطبوع «الكافية» وفي الأصل: «غدت». (٤) أخرجه ابن وضاح في «البدع» رقم (٨٠) من طريق زبيد الأيامي عن ابن مسعود به. قلت: وسنده ضعيف؛ منقطع بين زبيد وابن مسعود. وأخرجه ابن وضاح رقم (٢٨٥)، ومن طريقه ابن عبد البر في «الجامع» رقم (١١٣٥)، وابن حزم في الإحكام (٧/ ٨٨١) من طريق سفيان الثوري، والدارمي في «سننه» رقم (١٩٢) من طريق خالد بن عبد الله، كلاهما عن يزيد بن أبي زياد عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود بنحوه مطولًا. قلت: وإسناده ضعيف؛ يزيد هذا - هو الشامي - ضعيف كما في «التقريب» رقم (٧٧١٧). وقد خولف سفيان وخالد مخالفة غير مؤثرة: فرواه أبو نعيم في «الحلية» (١/ ١٣٦) من طريق محمد بن نبهان عن يزيد به مرفوعًا. وقال عقبه: «كذا رواه محمد بن نبهان مرفوعًا، والمشهور من قول عبد الله بن مسعود موقوف». قلت: وهو الصواب؛ ابن نبهان ضُعف كما في لسان «الميزان» (٥/ ٤٣٦)، فلا قيمة لمخالفته. ورواه الدارمي في «سننه» رقم (١٩١)، والحاكم في «المستدرك» (٤/ ٥١٤) من طريق يعلى بن عبيد عن الأعمش عن شقيق بن سلمة عن ابن مسعود به وسنده صحيح. وله طريق أخرى عند عبد الرزاق في المصنف رقم (٢٠٧٤٢)، ومن طريقه الخطابي في «العزلة» (ص ١١١)، وابن بطة في «الإبانة» (٢/ ٥٤٩)، عن معمر عن قتادة عنه به. قلت: وسنده ضعيف؛ قتادة لم يسمع من أحد من الصحابة غير أنس.