للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَيُؤْخَذُ من الحديث المنعُ من تتبع آثار الأنبياء والصالحين، كقبورهم ومجالسهم ومواضع صلاتهم للصلاة والدعاء عندها، فإن ذلك من البدع أنكره السلف من الصحابة والتابعين وغيرهم، ولا نعلم أحدًا أجازه أو فعله إلا ابن عمر على وجه غير معروف عند عباد القبور، وهو إرادة التشبه برسول الله في الصلاة فيما صلى فيه ونحو ذلك، ومع ذلك فلا نعلم أحدًا وافقه عليه من الصحابة، بل خالفه أبوه وغيره، لئلا يفضي ذلك إلى اتخاذها أوثانًا كما وقع، قال ابن عبد الباقي في «شرح الموطأ»: «روى أشهب عن مالك أنه كره لذلك (١) أن يدفن في المسجد»، قال: «وإذا منع من (٢) ذلك (٣) فسائر آثاره أحرى بذلك، وقد كره مالك (٤) طلب موضع شجرة بيعة الرضوان مخالفة لليهود والنصارى» (٥). اهـ.

وقال ابن وضاح: «سمعت عيسى بن يونس (٦) يقول: أمر عمر بن الخطاب بقطع الشجرة التي بويع تحتها النبي فقطعها؛ لأن الناس كانوا يذهبون فيصلون تحتها فخاف عليهم الفتنة. قال عيسى بن يونس: وهو عندنا من حديث ابن عون عن نافع أن الناس كانوا يأتون الشجرة فقطعها عمر » (٧)، وقال المعرور بن سويد: «صليت مع عمر بن الخطاب في طريق مكة صلاة الصبح فقرأ فيها: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ وَ ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾، ثم رأى الناس يذهبون مذاهب، فقال: أين يذهب هؤلاء؟ فقيل: يا أمير المؤمنين،


(١) في مطبوع «شرح الزرقاني»: «لذلك كره».
(٢) غير موجود في مطبوع «شرح الزرقاني».
(٣) بعدها في مطبوع «شرح الزرقاني»: «في قبره».
(٤) بعدها في مطبوع «شرح الزرقاني»: «وغيره».
(٥) انظر: «شرح الزرقاني على الموطأ» (١/ ٣٥١). ويعجبني ما نقله ابن وضاح في «البدع» (ص ٩١ - ٩٢) رقم (١٠٦ - ١٠٨)، وابن تيمية في «الاقتضاء» (٢/ ٧٤٥)، والشاطبي في «الاعتصام» (٢/ ٢٣٧) - بتحقيقي: «وكان مالك بن أنس وغيره من علماء المدينة يكرهون إتيان تلك المساجد وتلك الآثار للنبي ما عدا قباء وحده».
(٦) بعدها في مطبوع «البدع»: «مفتي أهل طرسوس».
(٧) أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٧٥)، وابن سعد (٢/ ١٠٠)، وابن وضاح في «البدع» رقم (١٠٥) من طريق ابن عون به. وإسناده صحيح إلى نافع، رجاله ثقات، وفيه انقطاع بين نافع وعمر. انظر: «فتح الباري» (٧/ ٤٤٨)، و «الاعتصام» للشاطبي (٢/ ٢٣٧) وتعليقي عليه، والأثر الآتي.

<<  <  ج: ص:  >  >>