للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


[الأعراف: ١٨٩، ١٩٠]، ونستطيع أن نجمل هذه الوجوه بالأمور الآتية (١):
أحدها: قوله تعالى: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾؛ فدل على أن الذين أتوا بهذا الشرك جماعة.
وثانيها: قال بعده: ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ [الأعراف: ١٩١]، وهذا يدل على أن المقصود من الآية الرد على من جعل الأصنام شركاء الله تعالى، ولم يجر لإبليس اللعين في هذه الآية ذكر.
وثالثها: لو كان المراد إبليس لقال: أيشركون من لا يخلق؛ لأن العاقل إنما يُذكر بصيغة (من).
ورابعها: إن آدم كان من أشد الناس معرفة بإبليس، وكان عالمًا بجميع الأسماء كما قال تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ [البقرة: ٣١]؛ فلا بد وأن يكون قد علم أن اسم إبليس هو الحارث، فمع العداوة الشديدة التي بينهما ومع علمه بأن اسم إبليس الحارث كيف يسمي ولده بعبد الحارث؟! وكيف ضاقت عليه الأسماء بحيث لم يجد سوى هذا الاسم؟!
وخامسها: أن أحدنا لو حصل له ولد فجاءه إنسان ودعاه إلى أن يسمي ولده بهذا الاسم لزجره وأنكر عليه أشد الإنكار، فآدم مع نبوته وعلمه الكثير الذي حصل من قوله: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ وتجاربه الكثيرة التي حصلت له بسبب الزلة لأجل وسوسة إبليس، كيف لم يتنبه لهذا القدر المنكر؟!
وسادسها: إن بتقدير أن آدم سماه بعبد الحارث؛ فلا يخلو إما أن يقال: إنه جعل هذا اللفظ اسم علم له أو جعله صفة له، بمعنى أنه أخبر بهذا اللفظ أنه عبد الحارث، فإن كان الأول لم يكن هذا شركًا لأن أسماء الأعلام والألقاب لا تفيد في المسميات فائدة، فلا يلزم من هذه التسمية حصول الإشراك، وإن كان الثاني كان هذا قولًا بأن آدم اعتقد أن الله شريكًا في الخلق والإيجاد، وذلك يوجب الجزم بكفر آدم، وذلك لا يقوله عاقل؛ فثبت فساد هذا القول.
* بين ابن تيمية وصلاح الدين الصفدي فيما يخص هذه القصة:
قال الشيخ صلاح الدين الصفدي في كتاب «الغيث المسجم» (٢/ ٢٤ - ٢٥): «سألت الشيخ الإمام العلامة تقي الدين أحمد بن تيمية سنة سبع مئة وثمانية عشر أو سنة

<<  <  ج: ص:  >  >>