نبي معصوم، ويستحيل أن يشرك بالله». قلت: ونحن نقول بما قالوا ﵏، ولا سيما أن المرفوع في ذلك لا يثبت كما قدمناه، والله الموفق. وارتضى كلام ابن كثير جماعة من العلماء، فنقلوه ونصروه، قال الشنقيطي في «أضواء البيان» (٢/ ٣٤١): «وقد جاء بنحو هذا حديث مرفوع، وهو معلول، كما أوضحه ابن كثير في «تفسيره» وقال رشيد رضا في «المنار» (٩/ ٥٢١) بعد كلام: «وأما الإشكال الذي أشرنا إليه فهو ما روي عن بعض الصحابة والتابعين، وفي حديث مرفوع أيضًا من أن الآية في آدم وحواء»، ثم ذكر الحديث السابق وفيه القصة المذكورة وقال: «وهو على كثرة مخرجيه غريب وضعيف كما سيأتي، وقد جاءت الآثار في هذا المعنى مفصلة ومطولة وفيها زيادات خرافية تشهد عليها بأنها من الدسائس الإسرائيلية، وهذه الآثار يعدها بعض العلماء من قبيل الأحاديث المرفوعة لأنها لا تقال بالرأي، والذي نعتقده وجرينا عليه في التفسير أن كل ما هو منها مظنة للإسرائيليات المتلقاة عن مثل كعب الأحبار ووهب بن منبه فهي لا يوثق بها، فإن كانت مع ذلك مشتملة على ما ينكره الدين أو العلم الصحيح قطعنا ببطلانها وكونها دسيسة إسرائيلية، ومنها ما نحن فيه لأن فيه طعنًا صريحًا في آدم وحواء ﵍ ورميًا لهما بالشرك، ولذلك رفضها بعض المفسرين وتكلف آخرون في تأويلها بما تنكره اللغة، وقد اعتمد بعض المتأخرين؛ كصاحب «فتح البيان» وصاحب «روح المعاني الأخذ بحديث سمرة دون آثار الصحابة والتابعين التي فيها ما ليس فيه من رمي آدم بالشرك الصريح، وظنا أنه حجة ووصفاه تبعًا للترمذي والحاكم بالحسن وبالصحيح، وما هو بحسن ولا صحيح، على أنه لم يرد تفسيرًا للآية كتلك الآثار. وذهب بعض المفسرين - كالبيضاوي في «أنوار التنزيل» (١/ ٣٧١) - إلى أن الخطاب في الآية لقريش وأن المراد فيها بالنفس الواحدة قصي جدهم، وأن المراد جعل زوجها منها أنها قرشية أو عربية؛ لما روي أنها من خزاعة لا من قريش، وأن المراد بشركهما: تسمية أبنائهما الأربعة عبد مناف، وعبد شمس، وعبد العزى، وعبد الدار - يعني دار الندوة - وفيه نظر من وجوه ذكرها بعض المفسرين لا تضيع الوقت بذكرها، وإنما الذي يصح أن يذكر ويبين بطلانه؛ فهو الروايات التي انخدع بها ولا يزال ينخدع بها الكثيرون، وعمدتنا في تمحيصها وبيان عللها الحافظ ابن كثير، فقد قال في تفسيره ما نصه … » ونقل كلامه. وقد أحسن أبو حيان في البحر المحيط» (٤/ ٤٤٠) لما قال: «من جعل الآية في آدم وحواء جعل الضمائر والأخبار لهما، وذكروا في ذلك محاورات جرت بين إبليس وآدم وحواء لم تثبت في قرآن ولا حديث صحيح، فأطرحت ذكرها». ذكر بعض المحققين المحررين من المفسرين وجوهًا في فساد التأويل المذكور في القصة للآيات، وهي قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (١٨٩) فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ =