عن كعب الأحبار وذويه، والله أعلم. وقد فسر الحسن البصري هذه الآيات بخلاف هذا، فلو كان عنده عن سمرة مرفوعًا لما عدل عنه إلى غيره، والله أعلم. وأيضًا؛ فالله تعالى إنما خلق آدم وحواء فيكونا أصل البشر، وليبث منهما رجالًا كثيرًا ونساء، فكيف كانت حواء لا يعيش لها ولد ذكر في هذا الحديث إن كان محفوظًا؟! والمظنون بل المقطوع به أن رفعه إلى النبي ﷺ خطأ، والصواب وفقه، والله أعلم، وقد حررنا هذا في كتابنا «التفسير»، والله الحمد. ثم قد كان آدم وحواء أتقى لله مما ذكر عنهما في هذا، فإن آدم أبو البشر الذي خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، وعلمه أسماء كل شيء، وأسكنه جنته. وقد أعل في «التفسير» (٣/ ٥٢٩، ط. الشعب) هذه القصة من ثلاثة وجوه: الأول: أن عمر بن إبراهيم لا يحتج به. الثاني: أنها قد رويت من قول سمرة نفسه غير مرفوعة. أخرجه ابن جرير في «التفسير» (١٣/ رقم ١٥٥١٤، ١٥٥١٥)، وعبد بن حميد، وابن مردويه - كما في «الدر المنثور» (٣/ ٦٢٣) -. الثالث: أن الحسن نفسه فسر الآية، بغير هذه القصة، وساق ما أخرجه ابن جرير (١٣/ ٣١٤ - ٣١٥) رقم (١٥٥٢٦، ١٥٥٢٧، ١٥٥٢٨) عنه: «كان هذا في بعض أهل الملل، ولم يكن بآدم»، وقوله: «عنى بهذا ذرية آدم، من أشرك منهم بعده»، وقوله: «هم اليهود والنصارى رزقهم الله أولادًا فهودوا ونصروا». وأخرجه عبد بن حميد وأبو الشيخ أيضًا بنحوه - كما في «الدر المنثور» (٣/ ٦٢٧) -. وقال ابن كثير: «وهذه أسانيد صحيحة عن الحسن ﵀ أنه فسر الآية بذلك، وهو من أحسن التفاسير، وأولى ما حملت عليه الآية، ولو كان هذا الحديث عنده محفوظًا عن رسول الله ﷺ لما عدل عنه هو ولا غيره، لا سيما مع تقواه لله وورعه، فهذا يدلك على أنه موقوف على الصحابي، ويحتمل أنه تلقاه من بعض أهل الكتاب من أمن منهم، مثل كعب أو وهب بن منبه وغيرهما كما سيأتي بيانه - إن شاء الله -. إلا أننا برئنا من عهدة المرفوع، والله أعلم». وساق جملة من الآثار عن ابن عباس وأبي بن كعب، وأفاد أن جماعة من التابعين - كمجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة ومن الطبقة الثانية: قتادة والسدي - تلقوه عن ابن عباس، قال: «وكأنه - والله أعلم - أصله مأخوذ من أهل الكتاب»، ثم ساق بعض الآثار، وقال: «وهذه الآثار يظهر عليها - والله أعلم - أنها من آثار أهل الكتاب». ثم قال: «أما نحن؛ فعلى مذهب الحسن البصري ﵀ في هذا، وأنه ليس المراد من هذا السياق آدم وحواء، وإنما المراد من ذلك المشركون من ذريته». وعلق عليه شيخنا محمد نسيب الرفاعي - رحمه الله تعالى - في اختصاره «لتفسير ابن كثير» المسمى: «تيسير العلي القدير» (٢/ ٢٦٢) - وهو من أحسن المختصرات - بقوله: «ونحن نؤيد هذا القول لأن آدم