للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


القولين بالصواب قول من قال: - عنى بقوله: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ﴾ - في الاسم لا في العبادة، وأن المعنى بذلك آدم وحواء لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك».
ولم يوافقه على هذا محققًا تفسيره الشيخان الإمامان الجليلان محمود وأحمد شاكر، فقالا - رحمهما الله -: «سترى أن أبا جعفر قد رجح أن المعنى بذلك آدم وحواء، قال: لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك، وإجماع أهل التأويل في مثل هذا مما لا يقوم: الأول: لأن الآية مشكلة، ففيها نسبة الشرك إلى آدم الذي اصطفاه ربه، بنص كتاب الله، وقد أراد أبو جعفر أن يخرج من ذلك؛ فزعم أن القول عن آدم وحواء انقضى عند قوله: ﴿جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ ثم استأنف قوله: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ يعني عما يشرك به مشركو العرب من عبدة الأوثان، وهذا مخرج ضعيف جدًا (١).
الثاني: إن مثل هذا المشكل في أمر آدم وحواء ونسبة الشرك إليهما مما لا يقضى به إلا بحجة يجب التسليم لها من نص كتاب، أو خبر عن رسول الله ، ولا خبر بذلك، إلا هذا الخبر الضعيف الذي بينا ضعفه، وأنه من رواية عمر بن إبراهيم، عن قتادة، وروايته عن قتادة مضطربة، خالف فيها ما روى عن الحسن أنه عنى بالآية بعض أهل الملل والمشركون.
هذا وقد رد هذا القول جماعة من المفسرين؛ كابن كثير في تفسيره» - وسبق كلامه بحروفه، وأومأ إليه المصنف -، والفخر الرازي (٣/ ٣٤٣ - ٣٤٥)، وحاول الزمخشري في «تفسيره» (٢/ ١٠٩) أن يرده فلم يحسن، وتعقبه أحمد بن محمد بن المنير في «الانتصاف» - وسيأتي كلامه قريبًا - وغير هؤلاء كثير.
ولكن بعد هذا كله نجد أن تفسير ألفاظ الآية ومطابقته للمعنى الصحيح الذي ذهب العلماء إليه في نفي الشرك عن أبينا آدم ، وفي أن الآية لا تعني أبانا آدم وأمنا حواء بقي مبهمًا، لم يتناوله أحد ببيان صحيح، وكنت أحب أن يتيسر لي بيانه في هذا الموضع، ولكني وجدت الأمر أعسر من أن أتكلم فيه في مثل هذا التعليق» انتهى كلامهما.
قلت: بينه أبو حيان في البحر المحيط (٤/ ٤٤٠)، وابن المنير في «الانتصاف» (٢/ ١٠٩) - والكلام له (٢) - بأن «المراد جنسي الذكر والأنثى لا يقصد فيه إلى معين، وكأن المعنى - والله أعلم - خلقكم جنسًا واحدًا، وجعل أزواجكم منكم أيضًا لتسكنوا إليهن، فلما تغشى الجنس - الذي هو الذكر - الجنس الآخر - الذي هو الأنثى - جرى من هذين الجنسين كيت وكيت، وإنما نسب هذه المقالة إلى الجنس، وإن كان فيهم الموحدون؛

<<  <  ج: ص:  >  >>