لأن المشركين منهم كقوله تعالى: ﴿وَيَقُولُ الْإِنسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا﴾ [مريم: ٦٦]، وَ ﴿قُتِلَ الْإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ﴾ [عبس: ١٧]، ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر: ٢]. وأخيرًا … لا بد من بيان أن من معاني قوله تعالى: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ - على هذا التفسير - الشرك الجلي والشرك الخفي الذي نراه اليوم بكثرة من جنسي بني آدم (الذكر والأنثى) عند الحمل والولادة، ولا قوة إلا بالله. فمثال الشرك الخفي في إنعام الله عليهم بالنسل ما يسندونه إلى الأسباب في سلامة الحامل من الأمراض في أثناء الحمل أو في حالة الوضع، وفي سلامة الطفل عند الوضع وعقبه وفيما بعد ذلك من الموت أو التشويه أو الأمراض؛ كقولهم: لولا أن فعلنا كذا لكان كذا، ولولا فلان أو فلانة من طبيب أو مرشد أو قابلة لهلك الولد أو لأجهضت أمه إجهاضًا، أو جاءت بسقط لم يستهل، أو لمات عقب إسقاطه لعدم استعداده للحياة، وينسون في هذه الأحوال فضل الله - تعالى - عليهم بما مَنَّ به من العافية والتوفيق، وتسخير الأسباب من البشر وغيرهم، وإن كانوا ممن يذكرونها ولا ينكرونها إذا ذكروا بها، ذلك شأن كثير من الناس في كل نعمة تمسهم، أو نقمة يدفعها الله - تعالى - عنهم، وهذا الشرك ليس خروجًا من الملة، ولكنه نقص في شكر المنعم، ويحتمل أن يكون المراد بالشرك هنا ترجيح حب الأولاد على حب الله - تعالى - وشغلهم للوالدين عن ذكره وشكره، وإيثارهم لهم على طاعته والتزام ما شرعه من أحكام الحلال والحرام، وهو كسابقه نقص في التوحيد لا نقض له، وغفلة عنه لا جحد به. ومثال الشرك الجلي إسناد هذه النعم إلى غيره - تعالى - ممن يدعونهم من دونه أو معه من الأولياء والقديسين أو الأنبياء والمرسلين، أو ما يذكر بهم أو بمثلهم من القبور أو الأصنام والتماثيل، يقولون: لولا سيدي فلان ولولا مولانا علان لما كان كذا مما نحب، أو لكان كذا وكذا مما نكره، يعتقدون أن لهم فيما كان من نفع ومنع ضرر تأثيرًا غيبيًا يستقلون به هو فوق تأثير الأسباب. انظر: «تفسير المنار» (٩/ ٥١٩ - ٥٢٠). * الخلاصة: إن القصة المذكورة يأباها سياق الآيات، وتنكرها العقول، فإن البراهين الساطعة التي لا يصح فيها الاحتمال، ولا يتطرق إليها المجاز والاتساع، قد دلت على عصمة الأنبياء ﵈؛ فلا يجوز عليهم الشرك (١) والمعاصي وطاعة الشيطان، فلو لم نعلم تأويل الآية لعلمنا على الجملة أن هذه القصة منكرة؛ فكيف وقد طعن فيها أهل الصنعة الحديثية؟!