للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الترمذي، واستغربه وأعله (ك) بثلاث علل وضعفه بها وهو الحق، وهناك علة رابعة وهي أن يقال: كيف تقع حواء، وهي زوجة نبي في الشرك الأكبر ولا يعلم ذلك زوجها؟ أو يعلمه ولا يمنعها؟ ومن العلل الثلاث، أن الحسن الذي هو راوي الحديث فسر الحديث بخلاف ما دل عليه الحديث، وهو أن الشرك وقع من ذرية آدم وحواء لأمتهما، وهو الصحيح.

ثم ذكر (ك) آثارًا عن ابن عباس (١) حاصلها أن آدم وحواء كانا يلدان أولادًا يُعبّدانهم الله تعالى، أي: يسميانهم عبد الله وعبد الرحمن وعبد العزيز، فكانوا يموتون، فجاءهما إبليس وزيّن لهما أن يسميا من يولد لهما عبد الحارث، أي: عبد إبليس، فسمياه بذلك، فعاش وهذا من أعظم الكذب الذي اختلقه أهل الكتاب، فرواه عنهم بعض الرواة لغفلتهم، وإلا كيف يعقل أن عالمًا من العلماء المحققين يسمي ابنه عبد الحارث، أي: عبد إبليس؟ فكيف بصحابي؟ وكيف بنبي؟ أما أهل الكتاب فيجيزون على الأنبياء الكبائر والكفر، فلا عبرة برواياتهم وأنبياء الله منزهون ومعصومون من الكفر والذنوب.

ثم قال (ك) في قوله تعالى: ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾: «هذا إنكار من الله تعالى على المشركين الذين عبدوا مع الله غيره من الأنداد والأصنام (٢) وهي مخلوقة مربوبة، مصنوعة لا تملك شيئًا من الأمر، ولا تضر ولا تنفع ولا تنتصر لعابديها، بل هي جماد لا تتحرك، ولا تسمع، ولا تبصر، وعابدوها أكمل منها بسمعهم وبصرهم وبطشهم، ولهذا قال: ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا﴾ (٣) ولا يستطيع ذلك كقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (٧٣) مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحج: ٧٣ - ٧٤].

أخبر تعالى أن آلهتهم لو اجتمعوا كلهم ما استطاعوا خلق ذبابة، بل لو سلبتهم الذبابة شيئًا من حقير الطعام (٤) وطارت لما استطاعوا إنقاذه (٥) منها، فمن


(١) انظر: «تفسير ابن كثير» (٦/ ٤٨٣ - ٤٨٤).
(٢) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «والأوثان».
(٣) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «أي: أتشركون به من المعبودات ما لا يخلق شيئًا».
(٤) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «المطاعم».
(٥) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «استنقاذ ذلك».

<<  <  ج: ص:  >  >>