- وذكر له التمتع بالعمرة إلى الحج: أتموا الحج وأخلصوه في أشهر الحج، فلو أخَّرتم هذه العمرة حتى تزوروا هذا البيت زورتين كان أفضل، فإن الله قد أوسع في الخير. فقال له علي عمدت إلى سنة رسول الله ﷺ ورخصة رخص الله للعباد بها في كتابه تضيق عليهم فيها، وتنهى عنها، وكانت لذي الحاجة والنائي الدار، ثم أهل علي بعمرة وحج معًا. فأقبل عثمان بن عفان ﵁ على الناس فقال:«أنهيت عنها؟ إني لم أنه عنها، إنما كان رأيًا أشرت به، فمن شاء أخذه ومن شاء تركه». فهذا عثمان يخبر عن رأيه أنه ليس بلازم للأمة الأخذ به، بل من شاء أخذ به ومن شاء تركه بخلاف سنة رسول الله ﷺ، فإنه لا يسع أحدًا تركها لقول أحد كائنًا من كان.
قول علي بن أبي طالب (١): قال أبو داود بسنده (٢) إلى علي بن أبي طالب قال: «لو كان الدين بالرأي؛ لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه».
قول عبد الله بن عباس (٣): عن ابن عباس أنه قال: «من أحدث رأيًا ليس في كتاب الله ولم تمض به سنة من رسول الله ﷺ لم يدر على ما هو منه إذا لقي الله ﷿»(٤). وعنه أنه قال: «إنما هو كتاب الله وسنة [رسوله](٥)ﷺ، فمن قال بعد ذلك برأيه، فلا أدري أفي حسناته يجد ذلك أم في سيئاته؟» (٦). وقال
(١) بعدها في مطبوع «الإعلام»: «في ذم الرأي». (٢) أخرجه أبو داود (١٦٢، ١٦٣، ١٦٤)، وابن أبي شيبة (١/ ١٨، ١٩) - ومن طريقه الهروي في «ذم الكلام» (٢/ ١٠٦ - ١٠٧) -، والدارقطني (١٩٩١ - ٢٠٤)، وابن المنذر في «الأوسط» (٢/ ١١١)، والطحاوي (١/ ٣٥)، والبيهقي (١/ ٢٩٢)، وفي «المدخل» (٢١٩)، والبغوي (٢٣٩)، وأبو نعيم (٨/ ١٩٠)، وابن عبد البر (١١/ ١٤٩)، وابن حزم (٢/ ٥٦). وقال الحافظ في «التلخيص» (١/ ١٦٠): «إسناده صحيح، وانظر تخريجه مفصلًا في تعليقي على: إعلام الموقعين» (٢/ ١٠٨ - ١٠٩ - بتحقيقي)، وانظر - غير مأمور - «علل الدارقطني» (٤/ ٤٤). (٣) بعدها في مطبوع «الإعلام»: «في ذم الرأي». (٤) أخرجه الدارمي (١/ ٥٧)، والبيهقي في «المدخل» (١٩٠)، والهروي في ذم الكلام (٢/ ٢١٦) رقم (٢٨٠). (٥) في مطبوع «الإعلام»: «رسول الله». (٦) أخرجه ابن عبد البر في «الجامع» (١٤٠٢ و ٢٠١٣) وفيه عبد الرحمن بن زياد هو ابن أنعم الإفريقي ضعيف، وأبو فزارة راشد بن كيسان لم يدرك ابن عباس، فإسناده ضعيف.