للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في العشي أقول: إنها واحدة» (١).

وقال معن بن عيسى القزاز: سمعت مالكًا يقول: «إنما أنا بشر أخطئ وأصيب، فانظروا في قولي، فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوا به، وما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه» (٢).

فرضي الله عن أئمة الإسلام وجزاهم عن نصيحتهم (٣) خيرًا، ولقد امتثل وصيتهم وسلك سبيلهم أهل العلم والدين من أتباعهم، وأما المتعصبون فإنهم عكسوا القضية، ونظروا في السنة، فما وافق أقوالهم منها قبلوه، وما خالفها تحيلوا في ردّه أو ردّ دلالته، وإذا جاء نظير ذلك أو أضعف منه سندًا ودلالة وكان يوافق (٤) قولهم قبلوه (٥) ولم يستجيزوا ردّه واعترضوا به على منازعيهم وأشاحوا (٦) وقرروا الاحتجاج بذلك السند ودلالته، فإذا جاء ذلك السند بعينه أو أقوى منه ودلالته كدلالة ذلك أو أقوى منه في خلاف قولهم دفعوه ولم يقبلوه، وسنذكر من هذا إن شاء الله طرفًا عند ذكر غائلة التقليد وفساده والفرق بينه وبين الاتباع.

وقال بقي بن مخلد بسنده (٧) عن مالك إنه كان يكثر أن يقول: ﴿إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ [الجاثية: ٣٢] (٥). وقال القعنبي: دخلت على مالك بن أنس في مرضه الذي مات فيه فسلمت عليه ثم جلست فرأيته يبكي فقلت له: يا أبا عبد الله ما الذي يبكيك؟ فقال لي: يا ابن قعنب، وما لي لا أبكي ومن أحق بالبكاء مني؟ والله لودِدْتُ أني ضُربت بكل مسألة أفتيت فيها بالرأي سَوْطًا، وقد كانت لي السعة فيما قد سبقت إليه وليتني لم أفتِ بالرأي» (٨). وقال ابن أبي داود


(١) رواته ثقات، ونحوه في ترتيب المدارك (١/ ١٥٠)، و «الموافقات» (٥/ ٣٣١ - ٣٣٢ - بتحقيقي).
(٢) رواه ابن عبد البر في «الجامع» (١٤٣٥) وإسناده حسن، وذكره القاضي عياض في «ترتيب المدارك» (١/ ١٤٦ - ١٤٧)، والشاطبي في «الموافقات» (٥/ ٣٣١ - بتحقيقي) وغيرهما.
(٣) بعدها في مطبوع «الإعلام»: «للأمة».
(٤) في مطبوع «الإعلام»: «موافقًا».
(٥) من مطبوع «الإعلام»، وسقطت من الأصل!
(٦) كذا في مطبوع «الإعلام»، وفي الأصل: «على منازعهم وأشاعوا»!
(٧) ذكره ابن عبد البر بصيغة التمريض (٢٠٩٢) دون إسناده، وذكره أيضًا القاضي عياض في «ترتيب المدارك» (١/ ١٤٨)، والشاطبي في «الموافقات (٥/ ٣٢٩ - بتحقيقي).
(٨) أخرجه ابن عبد البر في الجامع» (٢٠٨١)، وفي سنده محمد بن عمر بن لبابة ضعيف =

<<  <  ج: ص:  >  >>