للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بسنده إلى الشافعي أنه قال: «مَثَلُ الذي ينظر في الرأي ثم يتوب (١) منه مثل المجنون الذي عولج حتى برأ [كأعقل] (٢) ما يكون [ثم عاد إليه الجنون] (٣)» (٤).

وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: الحديث الضعيف أحب إلي من الرأي. [فقال] (٥) عبد الله: سألت أبي عن الرجل يكون ببلد لا يجد فيه إلا صاحب حديث لا يعرف صحيحه من سقيمه، وأصحاب رأي فتنزل [به] (٦) النازلة؟ فقال أبي: «يسأل أصحاب الحديث ولا يسأل أصحاب الرأي، ضعيف الحديث أقوى من الرأي» (٧).

وأصحاب أبي حنيفة مجمعون على أن مذهب أبي حنيفة أن ضعيف الحديث عنده أولى من القياس والرأي وعلى ذلك بني مذهبه كما قدم (٨) حديث (٩) الوضوء بنبيذ التمر في السفر (١٠) مع ضعفه على الرأي والقياس، ومنع


(١) كذا في مطبوع «الإعلام»، وسائر المصادر، وفي الأصل: «لا يتوب» والصواب حذف «لا» ويدل عليه السياق.
(٢) في مطبوع «الإعلام»: «فأعقل».
(٣) في مطبوع «الإعلام»: «قد هاج به».
(٤) رواه ابن عبد البر في «الجامع» (٢٠٣٤) وإسناده حسن.
(٥) في مطبوع «الإعلام»: «وقال».
(٦) في مطبوع «الإعلام»: «بهم».
(٧) الذي وجدته في «مسائل عبد الله (ص ٤٣٨): سألت أبي عن الرجل يريد أن يسأل عن الشيء من أمر دينه مما يبتلى به من الأيمان في الطلاق وغيره، وفي مصره من أصحاب الرأي، ومن أصحاب الحديث لا يحفظون ولا يعرفون الحديث الضعيف، ولا الإسناد القوي، فلمن يسأل؟ لأصحاب الرأي، أو لهؤلاء - أعني - أصحاب الحديث، على ما قد كان من قلة معرفتهم؟ قال: يسأل أصحاب الحديث لا يسأل أصحاب الرأي؛ ضعيف الحديث خير من رأي أبي حنيفة. والمذكور لفظ ابن حزم في ملخص إبطال القياس» (ص ٦٧).
ورواه عن عبد الله عن أحمد بنحو ما عند المصنف: الخطيب في «تاريخ بغداد» (١٣/ ٤١٨)، والهروي في «ذم الكلام» (٢/ ١٧٩ - ١٨٠) رقم (٣٢٦).
(٨) كذا في مطبوع «الإعلام»، وفي الأصل: «تقدم»!
(٩) بعدها في مطبوع «الإعلام»: «القهقهة مع ضعفه على القياس والرأي وقدّم حديث». انظر: «الخلافيات» (٢/ ٣٦٥).
(١٠) أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (١/ ١٧٩) رقم (٦٩٣) - ومن طريقه أحمد (١/ ٤٥٠) ـ،

<<  <  ج: ص:  >  >>