عَدْلُ «أي: فداء»(١)، وروى ابن جرير في ذلك حديثًا مرفوعًا (٢)، وقوله تعالى: ﴿وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ [البقرة: ٤٨] أي: ولا أحد يغضب لهم فينصرهم وينقذهم من عذاب الله كما تقدم من أنه لا يعطف عليهم ذو قرابة ولا ذو جاه، ولا يقبل منهم فداء. ولا لهم ناصر من أنفسهم ولا من غيرهم، كما قال: ﴿فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ﴾ [الطارق: ١٠] أي أنه تعالى لا يقبل فيمن كفر به فدية ولا شفاعة ولا ينقذ أحدًا من عذابه منقذ، ولا يخلص منه أحد، ولا يجير منه أحد، كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ﴾ [المؤمنون: ٨٨] وقال: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (٢٥) وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ﴾ [الفجر: ٢٥ - ٢٦] وقال: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ (٢٥) بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ [الصافات: ٢٥ - ٢٦] وقال: ﴿فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ﴾ الآية [الأحقاف: ٢٨]، وقال الضحاك عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ﴾ [الصافات: ٢٥]: «ما لكم اليوم لا تمانعون منا، هيهات ليس ذلك لكم اليوم»(٣)، قال ابن جرير: وتأويل قوله: ﴿وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾؛ يعني أنهم يومئذ لا ينصرهم ناصر، كما لا يشفع لهم شافع، ولا يقبل منهم عدل ولا فدية (٤).
(١) أخرجه ابن جرير (١/ ٦٣٨)، وابن أبي حاتم (١/ ١٠٥) في «تفسيريهما». (٢) يشير إلى ما أخرجه ابن جرير في «التفسير» (١/ ٦٣٨ - ٦٣٩) بسنده إلى عمرو بن قيس الملائي عن رجل من بني أمية من أهل الشام أحسن عليه الثناء قال: قيل: يا رسول الله ما العدل؟ قال: «العدل الفدية». والحديث ضعيف، عمرو بن قيس من أتباع التابعين وشيخه مجهول. (٣) أخرجه ابن جرير (١/ ٦٤٠)، وإسناده منقطع. (٤) انظر: «تفسير ابن جرير» (١/ ٦٣٩).