فنقول: على رسلك أيها الفريخ! إن المسلم إذا تزوج يهودية أو نصرانية يؤمن برسلها، ويقدس كتبها، ويحترم دينها؛ لأنه لو طعن في رسلها وكتبها الكفر بالإسلام، أما اليهودي والنصراني، فإنه كافر بمحمد ﷺ وبالقرآن فهو إنما يعيش معها على المداهنة والخداع لو تزوجها، ومن سيئات الاستعمار الفرنسي، بل من سيئات المغاربة وضعف دينهم، أنهم كانوا في زمان الاستعمار يزوجون اليهود والنصارى بناتهم، وهو واقع، وإن كان نادرًا إلى زماننا هذا، حتى بعد الاستقلال، وهذا خزي ينفردون به من دون الشعوب الإسلامية (١)، فنعوذ بالله من الكفر والضلال. أما الحديث الذي في سنده عبد الرحمن الإفريقي وهو ضعيف، فلا يضره ذلك لأن معناه صحيح تشهد له الأدلة والأصول، وأما قول عمر ﵁ في حكايته مع حذيفة: أخاف أن تعاطوا المؤمنات منهن» (٢)، فالمراد به أخاف إن أكثرتم من تزوج اليهوديات والنصرانيات أن تبقى المؤمنات ضائعات بلا زواج، ويدل على هذا رواية «أخاف أن تزهدوا في المسلمات»(٣).
الباب السابع عشر قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٥٤)
(١) رأيته - يا للأسف - كثيرًا بين مسلمي أندونيسيا هذه الأيام، ولا قوة إلا بالله! (٢) سبق تخريجه. (٣) هذا من كلام ابن جرير في «التفسير» (٣/ ٧١٦ - ط هجر) قال بعد إسناده منع عمر لطلحة وحذيفة نكاح اليهودية والنصرانية، قال: «حَذَرًا من أن يقتدي بهما الناس في ذلك، فيزهدوا في المسلمات، أو لغير ذلك من المعاني، فأمر بتخليتهما».