فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ﴾ أي: إذا كنت كما تدعي من أنك تحيي وتميت، فالذي يحيي ويميت هو الذي يتصرف في الوجود، في خلق ذراته وتسخير كواكبه وحركاته، فهذه الشمس تبدو كل يوم من المشرق، فإن كنت إلهًا كما تدعي، [تحيي وتميت](١)، فَأْتِ بها من المغرب، فلما علم عجزه وانقطاعه، وأنه لا يقدر على المكابرة في هذا المقام بهت أي أخرس، فلا يتكلم وقامت عليه الحجة، قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ أي: لا يلهمهم حجة ولا برهانًا، بل ﴿حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ [الشورى: ١٦](٢)
[فوائد هذا الباب]
الفائدة الأولى: قال محمد تقي الدين: كل من أشرك بالله وعبد غيره بدعاء، أو ذبح، أو نذر، أو استغاثة، أو استعانة، أو استعاذة، فيما لا يقدر عليه إلا الله، يأتي يوم القيامة مفلسًا يائسًا لا ينفعه أحد من الذين كان يتعلق بهم في الدنيا كشيوخ الطريقة، ولا يشفع له أحد؛ لأن المشرك بالله لا تنفعه شفاعة الشافعين، وإن كان هذا المشرك ابنًا لنبي كابن نوح، أو أيًا لنبي كآزر أبي إبراهيم، وهذا معنى قوله تعالى: ﴿لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ﴾ [البقرة: ٢٥٤].
الفائدة الثانية: قول عطاء بن دينار: الحمد لله الذي قال: ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: ٢٥٤] ولم يقل: «الظالمون هم الكافرون»(٣)، قال محمد تقي الدين: الظلم نوعان: الظلم الأكبر والظلم الأصغر، فالظلم الأكبر: أن تصرف حق الله وهو العبادة إلى غير الله، وذلك هو الشرك الأكبر، فكل من ارتكب الظلم الأكبر، فهو من الكافرين، وأما الظلم الأصغر فهو أكل أموال الناس بالباطل، والاعتداء عليهم في أنفسهم وأعراضهم، فإن صاحب هذا لا يكون من الكافرين، إلا إذا استحل ذلك، ولو قال الله تعالى: والظالمون هم الكافرون، لكان كل ظالم كافرًا، ولو كان ظلمه صغيرًا.
الفائدة الثالثة: قد رأيت من فضائلها ما فيه من الكفاية، وعلمت أنها أعظم آية في القرآن وهي كما قال ابن كثير:«تشتمل على عشر جمل»(٤).
(١) غير موجودة في مطبوع «تفسير ابن كثير». (٢) انظر: «تفسير ابن كثير» (٢/ ٤٥٠ - ٤٥١). (٣) سبق تخريجه. (٤) انظر: «تفسير ابن كثير» (٢/ ٤٣٨ - ٤٤٤) والجمل المذكورة الآتية منه بتصرف من المصنف - رحمه الله تعالى ..