الجملة الأولى: ﴿اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾، أي: لا معبود في الأرض ولا في السماء سواه، ومن عبد غيره صار من أعدائه، استوجب العذاب الدائم في الدنيا والآخرة، إن لم يتب من شركه.
الجملة الثانية: ﴿الحَيُّ الْقَيُّومُ﴾، وحياته سبحانه هي الحياة الكاملة التي لم توهب ولم تُعط ولم تؤخذ من غيره، وليس لها بداية ولا نهاية، وليس لها حدود، و ﴿القَيُّومُ﴾، وفي قراءة عمر ﵁:(القيام)(١)، هو الذي يقوم به كل ما سواه من المخلوقين، وبدونه لا يقوم ولا يوجد، ولا يحفظ عليه وجوده إلا بالحي القيوم.
الجملة الثالثة: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾، وقد بين (ك) معنى السنة ومعنى النوم، وهما من لوازم البشر، ومن الدلائل على نقصهم، ولذلك لا يستطيع أحد منهم أن يدبر شؤون العالم، وقد علم الله سبحانه أن بعض البشر سيزعمون أنه يوجد رجل في كل زمان يسمى (القطب الفرد) ينوب عن الله تعالى في جميع مملكته ويدبر شؤونها، فلا تتحرك ذرة في العالم إلا بإذنه، انظر تفاصيل خبره في كتابي «الهدية الهادية إلى الطائفة التيجانية»(٢) فكذبهم الله تعالى بقوله: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ فكيف يستطيع هذا (القطب) المزعوم أن يدبر شؤون العالم عند النوم، ونفي السنة والنوم، من نفي النقائص عن الحي القيوم.
الجملة الرابعة: ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾، ملكًا وخلقًا وعبيدًا متصرفًا فيهم، والمملوك المخلوق العبد، لا يكون إلهًا معبودًا أبدًا، ففيه ردّ على المشركين.
الجملة الخامسة: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾، نفي للشفاعة الشركية التي يشفع الشافع فيها لدى المشفوع عنده؛ لأنه قريب، وله حق عليه كالوالد عند ولده، أو بالعكس، أو لأنه صديقه، أو قائد جيشه، أو وزيره الأعظم الذي يعينه على تدبير ملكه، والمشركون الجاهلون يظنون، بل يعتقدون أن شفاعة الشفعاء عند الله من هذا القبيل، وتعالى الله أن يشفع أحد عنده إلا بإذنه (٣).
(١) انظر ما قدمناه عنها (ص ٢٢٤). (٢) انظر منه (ص ٤٧ - ٥٢، ط. الأولى). (٣) فصل ابن القيم في كتابه «مدارج السالكين» (١/ ٣٤١ - ٣٤٣) في موضوع الشفاعة، وتكلم عن حال (الضالين) الذين أكثر المصنف من ذكرهم وردّ عليهم، وأسوق لك - أخي القارئ - كلام ابن القيم عنهم، لتعلم أن المصنف مسبوق بأحكامه ومواقفه الآتية،