المراد بالرسول هنا: نبينا محمد ﷺ، جاء اليهود بالحق وهو الإسلام والقرآن مصدقًا لما معهم من التوراة، فنبذت طائفة من اليهود وهم أكثرهم كتاب الله وهو القرآن الذي جاء به رسول الله ﷺ، وقيل: المراد به التوراة.
قال محمد تقي الدين: ولا تنافي بينهما فإن من كذب محمدًا ﷺ فقد نبذ التوراة والقرآن جميعًا؛ لأن التوراة بشرت به وأخذ الله الميثاق على أهلها أن يؤمنوا به، كما قال تعالى في سورة آل عمران: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ، وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾، وقال تعالى في آل عمران أيضًا: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾ [آل عمران: ١٨٧] والنبذ هو الطرح وجعل الشيء وراء الظهر لإهماله والإعراض عنه.
وقوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٠١] لما لم ينفعهم علمهم