الآية على تحريم السحر، وهو كذلك، بل هو محرم في جميع أديان الرسل ﵈ كما قال تعالى: ﴿وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ [طه: ٦٩] وقد نص أصحاب أحمد على أنه يكفر بتعلمه وتعليمه، وروى عبد الرزاق عن صفوان بن سليم، قال: قال رسول الله ﷺ: «من تعلم شيئا من السحر قليلا كان أو كثيرا، كان آخر عهده من الله»(١). وهذا مرسل، وأما سحر الأدوية والتدخين ونحوه فليس بسحر وإن سمي سحرا فعلى سبيل المجاز، كتسمية القول البليغ والنميمة سحرا، ولكنه يكون حراما لمضرته يعزر من يفعله تعزيرا بليغا، قال عمر بن الخطاب:«الجبت: السحر، والطاغوت الشيطان»(٢)، هذا الأثر، رواه ابن أبي حاتم (٣) وغيره، وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال:«اجتنبوا السبع الموبقات»: قالوا: يا رسول الله ما هن؟ قال:«الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق، وأكل الربا وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات»(٤)، رواه البخاري ومسلم، فالموبقات المهلكات لأنها تهلك فاعلها في الدنيا بما يترتب عليها من العقوبات وفي الآخرة من العذاب.
[بيان شيء من أنواع السحر]
لما ذكر المصنف ما جاء في السحر أراد هنا أن يبين شيئا من أنواعه لكثرة وقوعها وخفائها على الناس، حتى اعتقد كثير من الناس أن من صدرت عنه هذه
(١) رواه عبد الرزاق (١٠/ ١٨٤)، وابن حزم في «المحلى» (١١/ ٣٩٦) عن صفوان بن سليم وفيه إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي كذبوه، فهو واه بمرة. (٢) ذكره البخاري تعليقا عن عمر كتاب التفسير، باب (١٠) وإن كنتم مرضى أو على سفر … بصيغة الجزم وقال الحافظ في «الفتح» (٨/ ٣١٨، ط. دار السلام): «وصله عبد بن حميد في تفسيره ومسدد في مسنده وعبد الرحمن بن رسته في كتاب الإيمان كلهم من طريق أبي إسحاق عن حسان بن فائد عن عمر مثله وإسناده قوي، وقد وقع التصريح بسماع أبي إسحاق له من حسان وسماع حسان من عمر في رواية رسته. وأخرج ابن أبي حاتم الجزء الأول منه في تفسيره» (٣/ ٩٧٤ - ٥٤٤٣) بإسناد، والجزء الثاني في تفسيره (٣/ ٩٧٥ - ٥٤٤٩) بإسناد آخر، من طريق أبي إسحاق عن حسان بن فائد عن عمر، فهو صحيح إن شاء الله تعالى، وعزاه في «الدر المنثور» (١/ ٢٣٠) للفريابي وسعيد بن منصور، وعزاه ابن كثير لأبي القاسم البغوي. (٣) في الأصل: «هاشم»! (٤) أخرجه البخاري (٢٧٦٦)، ومسلم (٨٩).