للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذلك والتحاب فيه والاجتماع عليه، كل ذلك يزول يوم القيامة حين تطلع شمس الحقيقة، ويزول ظلام الكذب.

الرابعة: إن أولئك المشركين المتبعين في الباطل لا يستطيعون أن يكتموا ما يصيبهم من الندم والجزع، بل يصرخون أمام الأشهاد، ويقولون: يا ليتنا نعود إلى الدنيا حتى نتبرأ من هؤلاء المعبودين كما تبرؤوا منا وخذلونا.

الخامسة: إن كل من مات وهو يعبد مخلوقًا - وإن جلّت مرتبته، وعلا قدره - يخلد في النار ولا يخرج منها أبدًا، ولا تنفعه صلاة ولا زكاة ولا حج ولا جهاد ولا غير ذلك من الأعمال التي كان يعملها في الدنيا.

الباب الخامس عشر قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: ١٨٦].

قال (ك): «عن جماعة من المفسرين الأولين بأسانيدهم إلى [الصلب] (١) بن حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري، عن أبيه، عن جده «أن أعرابيًا قال: يا رسول الله أقريب ربنا فنناجيه، أم بعيد فنناديه؟ فسكت النبي ، فأنزل الله: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾» (٢). أخرج أحمد والجماعة بأسانيدهم إلى أبي موسى الأشعري قال: كنا مع رسول الله في غزوة، فجعلنا لا نصعد شرفًا ولا نعلو شرفًا ولا نهبط واديًا إلا رفعنا أصواتنا بالتكبير، قال: فدنا منا، فقال: «يا أيها الناس، أربعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا إنما تدعون سميعًا بصيرًا، إن الذي تدعون أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته، يا عبد الله بن قيس ألا أعلمك كلمة من كنوز الجنة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله» (٣). وقال الإمام


(١) سقط من الأصل، وأثبته من «تفسير ابن كثير» (٢/ ١٨٦).
(٢) أخرجه أبو الشيخ في «العظمة» (ص ٧٧) (١٩٠)، وابن مردويه - كما في «تفسير ابن كثير» (٢/ ١٨٦)، وابن أبي حاتم (١/ ٣١٤) رقم (١٦٦٧)، وابن جرير (٣/ ٢٢٣)، والدارقطني في «المؤتلف» (٣/ ١٤٣٥) من طريق جرير عن عبدة بن أبي برزة عن الصلب به. وزاد الدارقطني بين الصلب وأبيه: «عن رجل من الأنصار». وإسناده ضعيف.
(٣) أخرجه أحمد (٤/ ٤٠٢)، والبخاري (٢٩٩٢)، ومسلم (٢٧٠٤) من حديث أبي موسى الأشعري.

<<  <  ج: ص:  >  >>