أنه سيوجد من ذريتك من هو ظالم لنفسه كما تقدم عن مجاهد (١) وغيره، والله أعلم. وقال ابن خويز منداد المالكي: الظالم لا يصلح أن يكون خليفة ولا حاكمًا ولا مفتيًا ولا شاهدًا ولا راويًا (٢).
قال (ع): «يعنيان بذلك: واجعلنا مستسلمين لأمرك، خاضعين لطاعتك، لا نشرك معك في الطاعة أحدًا سواك، ولا في العبادة غيرك»(٣).
قال محمد تقي الدين: إن إبراهيم وإسماعيل كانا مسلمين نبيين رسولين ولكنهما كما قال (ج) سألا الله أن يجعل قلوبهما ونفوسهما على الدوام مطيعة مخلصة موحدة له في عبادته وفي طاعته، ودعاء الأنبياء في هذا تعبد وخضوع؛ لأنهم معصومون، ثم عطف عليه ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾. نقل (ك) عن السدي أن المراد بهذه الأمة العرب، وخالفه (ع) فقال: «إن هذا الدعاء يعم العرب وبني إسرائيل، لقوله تعالى في سورة الأعراف ١٥٩: ﴿وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٩]»(٤)، وأجاب (ك) بأن هذا لا يتنافى مع تفسير السدي ولا سيما والكلام الآن في العرب، ويؤيده قوله تعالى بعد ذلك: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٩]، وهذا الرسول بلا شك هو محمد ﷺ، وهو من العرب، وكلا الوجهين صحيح، فكل من اتبع ملة إبراهيم من العرب والإسرائيليين داخل في هذا الدعاء» (٥).
(١) أسنده عنه: ابن وهب في تفسير القرآن (١/ ٢٢)، وسعيد بن منصور (٢١٣)، وابن جرير (٢/ ٥١٢) وبنحوه عند سفيان الثوري في «تفسيره» (ص ٤٨)، وابن أبي حاتم (١/ ٢٢٣) وعزاه في «الدر المنثور» (١/ ١١٨) لعبد بن حميد ووكيع. (٢) انظر: تفسير ابن كثير (٢/ ٥٥ - ٥٧). (٣) انظر: ت «فسير ابن جرير» (٢/ ٥٦٥). (٤) انظر: «تفسير ابن جرير» (٢/ ٥٦٦). (٥) انظر: تفسير ابن كثير (٢/ ٩٤).