والأشجار من الزروع والحبوب والفواكه والثمار ما لا يكاد يحصى. وقال بعد ذلك: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا﴾، أي: شركاء في العبادة تخافونهم وترجون نفعهم وتتملقون لهم، وأنتم تعلمون علمًا لا شك فيه أن خالقكم ورازقكم ومحييكم ومميتكم واحد هو الله، هذا للذين يقرون بوجود الله، أما الذين ينكرون فهم فئة فقيرة حقيرة مكابرة مغالطة، وللكلام معهم موضع آخر.
الباب الثاني قوله تعالى: ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ [البقرة: ٤٠]
قال (ك) في قوله تعالى: ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ﴾: «إسرائيل هو (١) يعقوب» (٢) وقوله تعالى: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ قال مجاهد: نعمة الله التي أنعم (٣) الله بها عليهم فيما سمى وفيما سوى ذلك أن فجر لهم البحر، وأنزل عليهم المن والسلوى، ونجاهم من عبودية آل فرعون (٤)، وقال أبو العالية: نعمته أن جعل منهم الأنبياء والرسل، وأنزل عليهم الكتب (٥)، قلت: وهذا كقول (٦) موسى ﵇ لهم: ﴿يَاقَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [المائدة: ٢٠]؛ يعني في زمانهم» (٧)، ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ [البقرة: ٤٠]. قال: بعهدي الذي أخذت في أعناقكم للنبي (٨).
(١) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «هو نبي الله». (٢) راجع «تفسير ابن كثير» (١/ ٣٧٣). (فائدة): أنت إذا تأملت القرآن الكريم، ورأيته يخاطب المشركين واليهود والنصارى، وكل من اتخذ معبودًا غير الله تعالى، ويخاطب المؤمنين بوجه خاص، تجلى لك البرهان بعموم رسالة من أنزل عليه، فكن لهذا السر حافظًا، وأمعن النظر فيه تزدد إيمانًا وهدى. قاله العلامة ابن بدران في «جواهر الأفكار» (١٨٧). (٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «أنعم بها». (٤) أخرجه ابن جرير (١/ ٥٩٥)، وابن أبي حاتم (١/ ٩٥) رقم (٤٣٦)، وهو صحيح عنه. (٥) أخرجه ابن جرير (١/ ٥٩٥)، وابن أبي حاتم (١/ ٩٥) رقم (٤٣٥). (٦) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «يقول»! (٧) انظر: «تفسير ابن كثير» (١/ ٣٧٤). (٨) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «للنبي محمد».