للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جاءكم (١) أنجز لكم ما وعدتكم عليه من تصديقه (٢) واتباعه بوضع ما كان عليكم من الآصار (٣) والأغلال التي كانت في أعناقكم بذنوبكم التي كانت من أحداثكم.

وقال الحسن البصري: هو قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ الآية [المائدة: ١٢] .. وقال آخرون: هو الذي أخذ الله عليهم في التوراة أنه سيبعث من بني إسماعيل (٤) نبيًا عظيمًا» (٥).

[فصل في ذكر البشارة بنبينا من التوراة]

قال الرازي في (الجزء الثالث) من «تفسيره» (ص ٢٦) (٦): «وسنذكر (٧) الآن بعض ما جاء في كتب الأنبياء المتقدمين من البشارة بمقدم محمد :

فالأول: جاء في (الفصل التاسع) من (السفر الأول) من «التوراة» «أن هاجر لما غضبت عليها سارة تراءى لها ملك من قبل الله، فقال لها: يا هاجر، أين تريدين ومن أين أقبلت؟ فقالت: أهرب من سيدتي سارة! فقال لها: ارجعي إلى سيدتك واخفضي لها فإن الله سيكثر زرعك وذريتك وستحبلين وتلدين ابنًا وتسمينه إسماعيل، من أجل أن الله سمع تبتلك وخشوعك، وهو يكون عين (٨) الناس، وتكون يده فوق الجميع، ويد الجميع مبسوطة إليه بالخضوع، وهو يشكر على


(١) بعدها في مطبوع تفسير ابن كثير: «أوف بعهدكم، أي:».
(٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «بتصديقه».
(٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «الإصر».
(٤) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «بني إسرائيل».
(٥) انظر: تفسير ابن كثير (١/ ٣٧٤ - ٣٧٥).
(٦) المسمى بـ «التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب» (٣/ ٣٤ - ٣٦)، ط. دار الكتب العلمية.
(٧) في المطبوع من «التفسير الكبير»: «ولنذكر».
(٨) كذا في تفسير الرازي، وفي الترجمة الحالية للتوراة: سفر التكوين: الإصحاح السادس عشر (١١ - ١٢): «وإنه يكون إنسانًا وحشيًا». ونقلها ابن تيمية في «الجواب الصحيح» (٥/ ٢٢٣): «وحشي الناس».

<<  <  ج: ص:  >  >>