للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا (١٢٤) وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إبراهيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء: ١٢٣ - ١٢٥] فهاتان الآيتان مشابهتان في المعنى لآيتي البقرة والإسلام الموجه الله، معناه: أن لا يتوجه الإنسان برهبة ولا رغبة إلا الله وحده لا شريك له، ولا يطلب المدد الحسي كالمعيشة، أو المعنوي كتنوير القلب وانشراح الصدر بالإسلام إلا من الله تعالى، ومن طلب شيئًا من ذلك من غير الله فقد أشرك الشرك الأكبر؛ لأن الأرزاق الحسية والمعنوية كلها بيد الله.

الباب الثامن قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ (١١٦) بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [البقرة: ١١٦ - ١١٧].

اشتملت هذه الآية الكريمة والتي تليها على الرد على النصارى (١)، وكذا من أشبههم من اليهود ومن مشركي العرب ممن جعل الملائكة بنات الله، فأكذب الله جميعهم في دعواهم وقولهم: إن الله ولدًا، فقال تعالى: ﴿سُبْحَانَهُ﴾ أي: تعالى وتقدس وتنزه عن ذلك علوًا كبيرًا ﴿بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي: ليس الأمر كما افتروا، وإنما له ملك السموات والأرض ومن فيهن، وهو المتصرف فيهم وهو خالقهم ورازقهم (٢) ومسيرهم ومصرّفهم كما يشاء، والجميع عبيد له (٣)، فكيف يكون له ولد منهم؟ والولد إنما يكون متولّدًا من شيئين متناسبين، وهو ليس له نظير ولا مشارك في عظمته وكبريائه ولا صاحبة له، فكيف يكون له ولد؟ كما قال تعالى: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الأنعام: ١٠١] وقال تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (٨٨) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (٨٩) تَكَادُ


(١) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «عليهم لعائن الله».
(٢) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «ومقدرهم ومسخرهم».
(٣) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «وملك له».

<<  <  ج: ص:  >  >>