تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: ١٤٢]. وقال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ﴾ [الماعون: ٤ - ٦] ولهذا قال تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠] وقال في هذه الآية الكريمة: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ وقوله: ﴿فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ، وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ ضمن لهم تعالى على ذلك تحصيل الأجور وأمنهم مما يخافونه من المحذور فلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ فيما يستقبلونه وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ على ما مضى مما يتركونه كما قال سعيد بن جبير فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ يعني: في الآخرة وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ أي: لا يحزنون للموت (١).
قال محمد تقي الدين: قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ [البقرة: ١١٢]؛ يعني سبحانه أن اليهود قالوا: لن يدخل الجنة إلا من كان يهوديًا، والنصارى قالوا: لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيًا، وقد اتبعهم بعض هذه الأمة كما أخبر النبي ﷺ بذلك في «الصحيح»(٢) بقوله: «لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه»، قيل: من يا رسول الله؟ اليهود والنصارى وفارس؟ قال:«ومن القوم إلا أولئك». وقد ادعى قوم من هذه الأمة في آخر الأزمنة أن شيخهم ضمن لهم الجنة بلا حساب ولا عقاب، وضمن لمن لا يصدقهم فيما نسبوا إلى شيخهم أن يموتوا على الكفر، وأن يدخلوا النار خالدين فيها أبدًا، فهؤلاء أشبهوا اليهود والنصارى واتبعوا سننهم، بل قول اليهود أقل ضلالًا من قولهم؛ لأن اليهود قالوا: ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ [البقرة: ٨٠] وهؤلاء يقولون: لن تمسنا النار البتة، انظر كتاب «الهدية الهادية إلى الطائفة التيجانية»(٣) لمصنف هذا الكتاب.
وقال تعالى في الرد على اليهود والنصارى ومن سلك سبيلهم، وحجر رحمة الله بلا علم ولا هدى ولا كتاب منير في سورة النساء: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ، وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾
(١) انظر: «تفسير ابن كثير» (٢/ ٢١ - ٢٢). (٢) أخرجه البخاري (٧٣٢٠)، ومسلم (٢٦٦٩) من حديث أبي سعيد نحوه. (٣) انظر منه (ص ٨٢).