للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

توحيد الله والإخلاص له والانقياد واتباع أوامره وترك زواجره ﴿وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ﴾ المتصرف فينا وفيكم، المستحق لإخلاص [الألوهية] (١) له وحده لا شريك له ﴿وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ﴾ أي: نحن براء منكم ومما تعبدون» (٢).

الباب الثالث عشر قوله تعالى: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (١٥١) فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: ١٥١ - ١٥٢]

قال (ك): «يذكر تعالى عباده المؤمنين ما أنعم به عليهم من بعثه الرسول محمدًا إليهم يتلو عليهم آيات الله مبينات، ويزكيهم؛ أي: يطهرهم من رذائل الأخلاق ودنس النفوس وأفعال الجاهلية، ويخرجهم من الظلمات إلى النور، ويعلمهم الكتاب، وهو القرآن، والحكمة وهي السنة، ويعلمهم ما لم يكونوا يعلمون، فكانوا في الجاهلية الجهلاء [سفهاء لا يعقلون] (٣)، فانتقلوا ببركة رسالته ويُمن سفارته إلى حال الأولياء، وسجايا العلماء، فصاروا أعمق الناس علمًا، وأبرهم قلوبًا وأقلهم تكلفًا، وأصدقهم لهجة، وقال تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنفُسِهِمْ﴾ (٤) ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ، وَيُزَكِّيهِمْ﴾ الآية [آل عمران: ١٦٤]، وذم (٥) من لم يعرف قدر هذه النعمة فقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ [إبراهيم: ٢٨] قال ابن عباس: يعني بنعمة الله محمدًا ، ولهذا ندب الله المؤمنين إلى الاعتراف بهذه النعمة، ومقابلتها بذكره وشكره، فقال (٦): ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: ١٥٢] قال مجاهد في قوله: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنكُمْ﴾ يقول: كما فعلت فاذكروني، قال عبد الله بن وهب عن هشام بن سعد (٧) عن


(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «الإلهية».
(٢) انظر: «تفسير ابن كثير» (٢/ ١٠٦).
(٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «يسفهون بالقول الفرى».
(٤) في الأصل: «رسولًا منهم»!
(٥) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «وفي»!
(٦) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «قال».
(٧) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير» وهو الصواب كما في مصادر التخريج، وهو من رجال =

<<  <  ج: ص:  >  >>