للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والنذر، وجعل الحكم لغير الله وما أشبه ذلك مما تقدم ذكره، لا يضره ذلك شيئًا وهو مسلم مؤمن كامل الإيمان، ولا يخافون عليه ضلالًا ولا زيغًا، وهذا إبراهيم الخليل إمام الحنفاء، يوصي بنيه بتوحيد الله تعالى، وهذا يعقوب حفيده نبي الله تعالى لم يكفه إجمال الوصية بالإسلام، بل يؤكد ذلك بقوله: ﴿مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي﴾ وذلك عندما حضره الموت، فلم يقولوا له: نحن أبناؤك ولم نزل نعبد الله معك وحده لا شريك له، فكيف تسألنا هذا السؤال؟ بل أجابوه جوابًا واضحًا بقولهم: ﴿نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا﴾ لا نشرك به شيئًا ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ بقلوبنا وألسنتنا لا نتوجه لغيره أبدًا، وبهذا اطمأنت نفس يعقوب على أولاده، وكذلك قول إبراهيم الخليل في سورة إبراهيم: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِي أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ [إبراهيم: ٣٥] والجاهلون في هذا الزمان يقولون: نحن نقول: لا إله إلا الله، ونصلي ونصوم، فكيف تخاف الشرك علينا وعلى أولادنا؟ وهذا هو الجهل المركب من جهلين: أحدهما: إنهم لا يعرفون حقيقة الإسلام، والثاني: إنهم يجهلون أنهم لا يعلمون هذه الحقيقة، فهم كما قال شاعر على لسان حمار الطبيب توما الذي يضرب به المثل في الجهل بالطب:

قال حِمارُ الحكيم توما … لو أَنْصَفُوني ما كُنْتُ أَرْكَبُ

لأَنَّ جَهلي غَدا بَسيطًا … وراكِبي جَهلُهُ مُرَكَّب (١)

الباب الثاني عشر قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾

قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةٌ وَنَحْنُ لَهُ عَبدُونَ قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَلُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ﴾ [البقرة: ١٣٥ - ١٣٩]


(١) البيتان في «المثل السائر» (٢/ ٣٣٨) منسوبان لبعض العراقيين.

<<  <  ج: ص:  >  >>