للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الباب السادس عشر قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ [البقرة: ٢٢١].

هذا تحريم من الله ﷿ على المؤمنين أن يتزوجوا المشركات من عبدة الأوثان، ثم إن كان عمومها مرادًا وإنه يدخل فيها كل مشركة من كتابية ووثنية فقد خص من ذلك نساء أهل الكتاب بقوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ [المائدة: ٥] قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ استثنى الله من ذلك نساء أهل الكتاب (١)، وهكذا قال جماعة المفسرين من السلف، وقيل: بل المراد بذلك المشركون من عبدة الأوثان. ولم يرد أهل الكتاب بالكلية، والمعنى قريب من الأول (٢).

قال (ج) بعد حكايته الإجماع على إباحة تزويج الكتابيات: «وإنما كره عمر ذلك لئلا يزهد الناس في المسلمات، أو لغير ذلك من المعاني» (٣)، ثم روى (ج) بسنده عن شقيق قال: تزوج حذيفة يهودية، فكتب إليه عمر: خل سبيلها، فكتب إليه: أتزعم أنها حرام، فأخلي سبيلها؟ فقال: لا أزعم أنها حرام، ولكنني أخاف أن تعاطوا (٤) المؤمنات منهن (٥). وهذا إسناد صحيح. ثم روى بسنده إلى عمر،


(١) أخرجه ابن أبي حاتم (٢/ ٣٩٧) رقم (٢٠٩٥)، وابن جرير (٣/ ٧١٢)، والنحاس في «الناسخ والمنسوخ (ص ٩٤)، والبيهقي (٧/ ١٧١)، وعزاه في «الدر المنثور» (١/ ٢٥٦) إلى ابن المنذر، وهو في «صحيفة علي بن أبي طلحة» رقم (٩٤).
(٢) انظر: «تفسير ابن كثير» (٢/ ٢٩٦) بتصرف يسير.
(٣) انظر: «تفسير ابن جرر» (٣/ ٧١٥ - ٧١٦).
(٤) كذا بالأصل، ولعل الصواب: (أن تعافوا أهـ). مصححه. (منه).
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ١٥٨)، وعبد الرزاق (١٢٦٧٠) في مصنفيهما»، وابن جرير في «تفسيره» (٤/ ٣٦٦ رقم ٤٢٢٣ - ط شاكر)، وسعيد بن منصور (٧/ ٧١٦)، والبيهقي (٧/ ١٧٢) في «سننهما من طريق الصلت بن بهرام عن شقيق به وإسناده صحيح، وصححه ابن كثير في تفسيره» (٢/ ٢٩٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>