قال النبي ﷺ:«إن للصائم عند فطره دعوة ما ترد». قال عبد الله بن أبي مليكة: سمعت عبد الله بن عمرو يقول إذا أفطر: «اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي»(١). وفي «مسند الإمام أحمد» و «سنن الترمذي» والنسائي وابن ماجه (٢) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتى يفطر، ودعوة المظلوم يرفعها الله دون الغمام يوم القيامة، وتفتح لها أبواب السماء، ويقول: بعزتي لأنصرنك ولو بعد حين»(٣).
قال محمد تقي الدين: قد تبين لك أيها القارئ والسامع معنى هذه الآية بغاية الوضوح، واستفدنا منها فوائد عظيمة نفعنا الله بها، وأزيد على ذلك فأقول: أيها المشرك الداعي غير الله، الكافر النعمة الله، ألا تستحيي من الله، ما عذرك في دعائك غير الله، وطلب الحاجات من غير الله، وخضوعك وتملقك وشكواك لأهل القبور، وابتهالك إليهم ليجلبوا لك خيرًا، ويدفعوا عنك شرًا، وهذا رب العالمين الغني الحميد الرؤوف الرحيم السميع المجيب، يرغبك في دعائه ويعدك - ومن أصدق من الله - وعدًا بإجابة دعوتك وقضاء حاجتك، بشرط أن تستجيب له بالإيمان به ويرسله وما جاؤوا به، وتفعل ما أمرك به وتجتنب ما نهاك عنه، فانظر إلى هذه السفاهة التي وقعت فيها، والخسران المبين، فوحد ربك وتوجه إليه وحده؛ تر العجب العجاب من لطفه وبركاته، ﴿وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة: ٢١٣].
(١) أخرجه ابن ماجه (١٧٥٣)، والطبراني في «الدعاء» (٩١٩)، وابن السني في «عمل اليوم والليلة» (٤٨١)، والحاكم (١/ ٤٢٢)، والبيهقي في «الشعب» (٣٩٠٤ - ٣٠٩٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٨/ ٢٥٦) وإسناده ضعيف فيه إسحاق بن عبيد الله بن المهاجر مجهول، قاله شيخنا الألباني في «الإرواء» (٩٢١). (٢) أخرجه أحمد (٢/ ٤٤٥)، والطيالسي (٢٥٨٣، ٣٥٨٤)، والترمذي (٣٥٩٨)، وابن ماجه (١٧٥٢)، وابن خزيمة (١٩٠١)، وابن حبان (٢٤٠٧ - موارد)، والطبراني في «الدعاء» (١٣١٥، ١٣١٦)، والبيهقي (٨/ ١٦٢)، وأبو نعيم في «فضيلة العادلين» (رقم ٢٣ - بتحقيقي)، وعزاه ابن حجر في «النكت الظراف» (١١/ ٩٠) لعبد بن حميد، والحديث صحيح بطرقه وشواهده. انظر بعضها في فضيلة العادلين رقم (٢٣، ٢٤) للحافظ أبي نعيم وتعليقي عليه، فقد أطلت النفس في تخريجه، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وانظر: «نصب الراية» (٤/ ٦٨). (٣) انظر: «تفسير ابن كثير» (٢/ ١٨٦ - ١٩٣) بتصرف.