والبخاري ومسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال:«يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوت فلم يستجب لي»(١). وقال الإمام أحمد بسنده عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال:«القلوب أوعية، وبعضها أوعى من بعض، فإذا سألتم الله أيها الناس فاسألوه وأنتم موقنون بالإجابة، فإنه لا يستجيب لعبد دعاه عن ظهر قلب غافل»(٢).
قال البزار بسنده عن أنس، عن النبي ﷺ قال:«يقول الله تعالى: يا ابن آدم، واحدة لك، وواحدة لي، وواحدة فيما بيني وبينك، فأما التي لي: فتعبدني ولا تشرك بي شيئا، وأما التي لك: فما عملت من شيء أو من عمل وفيتكه، وأما الذي بيني وبينك: فمنك الدعاء وعلي الإجابة»(٣). وفي ذكره تعالى هذه الآية الباعثة على الدعاء متخللة بين أحكام الصيام، إرشاد إلى الاجتهاد في الدعاء عند إكمال العدة، بل وعند كل فطر، كما رواه الإمام أبو داود الطيالسي عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «للصائم عند إفطاره دعوة مستجابة». فكان عبد الله بن عمرو إذا أفطر دعا أهله وولده ودعا (٤).
وقال أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه بسنده عن عبد الله بن عمرو قال:
= «التمهيد» (٥/ ٣٤٣ - ٣٤٤)، والمزي في «تهذيب الكمال» (٢١/ ٧٥) من حديث أبي سعيد الخدري، وإسناده جيد وله شواهد يصح بها. (١) أخرجه مالك في «الموطأ» (١/ ٢١٣)، والبخاري (٦٨٤٠)، ومسلم (٢٧٣٥). (٢) أخرجه أحمد (٢/ ١٧٧)، وأورده الهيثمي في «مجمع الزوائد» (١٠/ ١٤٨) وقال: «رواه أحمد وإسناده حسن! وحسنه المنذري في الترغيب والترهيب» (٢/ ٤٩١ - ٤٩٢)! قلت: فيه عبد الله بن لهيعة، وله شاهد من حديث أبي هريرة عند الترمذي (٣٤٧٩)، والطبراني في «الدعاء» (٦٢)، والحاكم (١/ ٤٩٣)، وابن عدي (٤/ ٣٨٠)، وابن حبان في «المجروحين» (١/ ٣٧٢) وفيه صالح المري متروك. (٣) أخرجه البزار في «البحر الزخار» (١٣/ ٢١٦) رقم (٦٦٩٣) - وهو في «كشف الأستار» (١٩)، وأبو يعلى (٢٧٥٧)، وابن عدي (٤/ ٦٣)، والبيهقي في «الشعب» (١١١٨٦) من طرق عن صالح المري عن الحسن عن أنس وإسناده ضعيف جدا، قال البزار: «لا نعلم رواه عن الحسن عن أنس إلا صالح المري تفرد به»، وبنحوه قال ابن عدي. قلت: صالح المري ضعيف، والحسن مدلس وقد عنعن، وانظر: «مجمع الزوائد» (١/ ٥١). (٤) أخرجه الطيالسي في «مسنده» (٢٢٦٢) ومن طريقه البيهقي في «الشعب» (٣٩٠٧) وفي إسناده أبو محمد المليكي، قال شيخنا الألباني في «الإرواء» (٤/ ٤٤): «لم أعرفه» قلت: يحتمل أنه عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبيد الله بن أبي مليكة؛ فهو من هذه الطبقة، وهو ضعيف جدا.