للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال: «المسلم يتزوج النصرانية، ولا يتزوج النصراني المسلمة» (١). قال: وهذا أصح إسنادًا من الأول، ثم روى بسنده إلى جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله : «نتزوج نساء أهل الكتاب، ولا يتزوجون نساءنا» (٢). ثم قال: وهذا الخبر وإن كان في إسناده ما فيه، فالقول به لإجماع الجميع من الأمة [عليه] (٣)، كذا قال (ج) (٤). وقال أبو بكر الخلال بسنده إلى صالح بن أحمد: أنهما سألا أبا عبد الله أحمد بن حنبل عن قول الله: ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ قال: مشركات العرب الذين يعبدون الأصنام (٥). ﴿وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِن مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ قال السدي: نزلت في عبد الله بن رواحة، كانت له أمة سوداء فغضب عليها فلطمها، ثم فزع فأتى رسول الله فأخبره خبرها، فقال له: «ما هي؟» قال: تصوم وتصلي وتحسن الوضوء وتشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. فقال: يا عبد الله هذه مؤمنة، فقال: والذي بعثك بالحق لأعتقنها ولأتزوجنها، ففعل، فطعن عليه ناس من المسلمين، وقالوا: نكح أمته، وكانوا يريدون أن ينكحوا بنات المشركين (٦) وينكحوهم [بناتهم] (٧) رغبة في أحسابهم، فأنزل الله (٨): ﴿وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِن مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِن مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾. قال عبد (٩) بن حميد بسنده عن


(١) أخرجه ابن جرير في «تفسيره» (٣/ ٧١٥ - ٧١٦)، وعبد الرزاق في «مصنفه» (١٠٠٥٨)، والبيهقي (٧/ ١٧٢)، وقال ابن كثير (٢/ ٢٩٧): «وهذا أصح إسنادًا من الأول».
(٢) لم يعزه السيوطي في «الدر المنثور» إلا لابن جرير، وهو في «تفسيره» (٤/ ٣٦٧ رقم ٤٢٢٤ - ط شاكر) وإسناده ضعيف، وأشار إلى ذلك ابن كثير (٢/ ٢٩٧) بقوله: «وهذا الخبر وإن كان في إسناده ما فيه» قلت: هو من رواية الحسن عن جابر، وفي سماعه منه اختلاف بسطه أخونا البحاثة النابه الشريف حاتم العوني في كتابه الجيد «المرسل الخفي» (٢/ ٨٥٣ - ٨٨٦)، وفي إسناد الحديث أيضًا أشعث بن سوار ضعيف.
(٣) في مطبوع «تفسير ابن جرير: على صحة القول به».
(٤) انظر: «تفسير ابن جرير» (٣/ ٧١٦).
(٥) انظر: «أهل الملل والردة من كتاب (الجامع) للخلال (١/ ٢٤٦) رقم (٤٧٦).
(٦) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «إلى المشركين».
(٧) غير موجودة في مطبوع «تفسير ابن كثير».
(٨) أخرجه بنحوه الواحدي في أسباب النزول» (ص ٤٥) من طريق أسباط بن نصر عن السدي عن غزوان أبي مالك عن ابن عباس، وإسناده ضعيف، فيه أسباط.
(٩) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «عبد الله»!!

<<  <  ج: ص:  >  >>