للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عبد الله بن عمرو، عن النبي قال: «لا تنكحوا النساء لحسنهن، فعسى حسنهن أن يرديهن، ولا تنكحوهن على أموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن، وأنكحوهن على الدين، فلأمة سوداء جرداء ذات دين أفضل» (١) (٢). وقد ثبت في «الصحيحين» عن أبي هريرة، عن النبي قال: «تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك» (٣).

ولمسلم عن جابر مثله (٤)، وله عن ابن عمرو أن رسول الله قال: «الدنيا متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة» (٥). وقوله: ﴿وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ أي: لا تزوجوا الرجال المشركين النساء المؤمنات، كما قال تعالى: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠]. ثم قال تعالى: ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾ أي: [الرجل] (٦) مؤمن ولو كان عبدًا حبشيًا خير من مشرك وإن كان رئيسًا سريًا ﴿أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ﴾ أي: معاشرتهم ومخالطتهم تبعث على حب الدنيا واقتنائها وإيثارها على الدار الآخرة، وعاقبة ذلك وخيمة. ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ﴾ أي: بشرعه وما أمر به [ونهى عنه] (٧) ﴿وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ (٨).

قال محمد تقي الدين: قد تبين معنى هذه الآية من كلام الأئمة والأحاديث النبوية، وأزيد شيئًا فأقول: رب فرخ لا يزال أعمى في عشه يعترض ويقول: لماذا أباح شرعكم أن يتزوج المسلم اليهودية والنصرانية ومنعتم اليهودي والنصراني من تزوج المسلمة؟ فقد قسمتم وفضلتم أنفسكم، ولم تنصفوا، وهذا من التعصب!


(١) أخرجه عبد بن حميد في «المنتخب» (٣٢٨)، وابن ماجه (١٨٥٩)، والبيهقي (٧/ ٨٠) وإسناده ضعيف، فيه عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، وهو ضعيف، وعزاه البوصيري في «مصباح الزجاجة» (ق ١٢٠) للعدني في «مسنده»، وسعيد بن منصور، وذكر له شواهد، وهي قاصرة، ليس فيها سوى جملة التزوج على الدين، وانظر: «الضعيفة» (١٠٦٠) لشيخنا الألباني رحمه الله تعالى.
(٢) في سنده عبد الرحمن الإفريقي، وهو ضعيف (منه).
(٣) أخرجه البخاري (٥٠٩٠)، ومسلم (١٤٦٦) في «صحيحيهما».
(٤) أخرجه مسلم (٧١٥)، وأحمد (٣/ ٣٠٢)، والترمذي (١٠٨٦) وغيرهم.
(٥) أخرجه مسلم (١٤٦٧) من حديث عبد الله بن عمرو.
(٦) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «ولرجل».
(٧) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «وما نهى عنه».
(٨) انظر: «تفسير ابن كثير» (٢/ ٢٩٨ - ٢٩٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>