للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

زيد بن أسلم أن موسى قال: «يا رب كيف أشكرك»؟ قال له ربه: «تذكرني ولا تنساني، فإذا ذكرتني فقد شكرتني، وإذا نسيتني فقد كفرتني» (١). قال ابن أبي حاتم بسنده إلى مكحول الأزدي قال: قلت لابن عمر: أرأيت قاتل النفس وشارب الخمر والسارق والزاني [يذكرون] (٢) الله؟ وقد قال تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ قال: إذا ذكر الله هذا ذكره الله بلعنته حتى يسكت» (٣)، وفي الحديث الصحيح (٤) يقول الله تعالى: «من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملا ذكرته في ملا خير منه». وقال الإمام أحمد (٥) بسنده عن أنس قال: قال رسول الله : «قال الله ﷿: يا ابن آدم إن ذكرتني في نفسك ذكرتك في نفسي، وإن ذكرتني في ملا ذكرتك في ملا من الملائكة - أو قال: في ملا خير منه - وإن دنوت مني شبرًا دنوت منك ذراعًا، وإن دنوت مني ذراعًا دنوت منك باعًا، وإن أتيتني تمشي أتيتك هرولة»، صحيح الإسناد، أخرجه البخاري، وقوله: ﴿وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ أمر الله بشكره ووعد على شكره بمزيد الخير، فقال: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ [إبراهيم: ٧] (٦).

قال محمد تقي الدين محل الشاهد في إيراد الآيتين، أن من عبد غير الله تعالى من قبور الصالحين وغيرها لم يشكر الله؛ لأنه بدل نعمة الله - وهي القرآن والرسول - كفرًا، وأحل نفسه وقومه دار البوار. اهـ.


= «الكمال». وفي الأصل: «سعيد»!
(١) أخرجه ابن أبي حاتم في «التفسير» (١/ ٢٦١) رقم (١٤٠٢، ١٤٠٤)، والبيهقي في «الشعب» (٧١١)، وعزاه في «الدر المنثور» (٢/ ٣٨) لابن أبي الدنيا أيضًا، وفي «الشكر» له بمعناه بالأرقام (٦، ١٢، ٣٩، ١٥١، ١٦٤).
(٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «يذكر».
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (١/ ٢٦٠) رقم (١٣٩٧) بإسناد ضعيف، وعزاه في «الدر المنثور» (٢/ ٣٩) لعبد بن حميد أيضًا.
وورد نحوه عن ابن عباس فيما أوحى الله إلى داود ، أخرجه ابن أبي شيبة (١١/ ٥٨ و ١٣/ ٢٠١ و ٥١٢)، وأحمد في «الزهد» (ص ٧٣)، والبيهقي في «الشعب» (٧٤٨٣)، وهو أشبه.
(٤) أخرجه البخاري (٧٤٠٥)، ومسلم (٢٦٧٥) من حديث أبي هريرة.
(٥) أخرجه أحمد (٣/ ١٢٢)، والبخاري (٧٥٣٦).
(٦) من «تفسير ابن كثير» (٢/ ١٢٤ - ١٢٦) بتصرف.

<<  <  ج: ص:  >  >>