فإن النبي ﷺ معصوم من الشرك والكبائر والصغائر، كما قال تعالى في سورة النجم ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣ - ٤] وقال تعالى في سورة الحاقة (رقم ٤٤) وما بعده: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (٤٤) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾ [الحاقة: ٤٤ - ٤٦] ومحمد رسول الله ﷺ لا يتقول على الله أبدًا، وهذه الأمور مبنية على فرض المستحيل، ومن العجب أني طالعت أربعة من كبار التفاسير وهي: ابن كثير، وابن جرير، و «الدر المنثور»، والرازي، ولم أر أحدًا منهم احتج بالقرآن على عصمة الملائكة، ولم أحبب أن أسوق الحكاية بطولها وذيولها الكثيرة، بل حكى بعضهم عن الملكين أنهما علَّما بعض الناس السحر حتى بعد توبتهما وتعذيب الله لهما بتعليقهما منكوسين بين السماء والأرض، وهذه في نظري غفلة من المفسرين، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
[خاتمة هذا البحث]
أحببت أن أورد هنا نبذة من شرح (باب ما جاء في السحر) من كتاب «التوحيد» لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، والشرح من «تيسير العزيز الحميد» للشيخ الإمام سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب؛ لأنهما أجادا وأفادا فجزاهما الله عن الإسلام خيرًا كثيرًا وسأجعل المتن ممزوجًا بالشرح، وأختصر ما أرى اختصاره مفيدًا، وهذا نصه:
(باب ما جاء في السحر) السحر في اللغة: هو ما خفي ولطف سببه ولهذا جاء في الحديث: «إن من البيان لسحرًا»(١) وقال تعالى: ﴿سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ﴾ [الأعراف: ١١٦] أي: أخفوا عنهم علمهم (٢)، ولما كان السحر من أنواع الشرك إذ لا يأتي السحر بدونه، ولهذا جاء في الحديث «ومن سحر فقد أشرك»(٣)، أدخله المصنف في كتاب التوحيد ليبين ذلك تحذيرًا منه كما ذكر غيره
(١) أخرجه البخاري (٥١٤٦) من حديث ابن عمر، ومسلم (٨٦٩) من حديث عمار بن ياسر. (٢) لعل الصواب عملهم: مصححه (منه). (٣) أخرجه النسائي (٤٠٧٩)، وابن عدي في «الكامل» (٤/ ١٦٤٨)، والطبراني في «الأوسط» (١٤٩٢)، والمزي في «تهذيب الكمال» (١٤/ ١٦٩) من طريق عباد بن ميسرة المنقري عن