للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأعظم دليل على بطلان هذه الحكاية ما جاء في كتاب الله العزيز من عصمة الملائكة قال تعالى في سورة التحريم: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: ٦] وقال تعالى في سورة الأنبياء (رقم ١٩) وما بعده: ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِندَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ، وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (١٩) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء: ١٩ - ٢٠]، وقال تعالى في السورة نفسها (رقم ٢٦ - ٢٩): ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (٢٦) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (٢٧) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (٢٨) وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ، فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٢٦ - ٢٩]. وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ﴾ الآية [الأنبياء: ٢٩] لا يطعن في عصمتهم لأنه مبني على مستحيل، كقوله تعالى في سورة الزمر (رقم (٦٥) وما بعده: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ


هذا منكر، وإنما يُروى عن كعب، وكذا قال الحافظ ابن كثير، وعلق على كلامه الشيخ رشيد رضا لَهُ بقوله: «من المحقق أن هذه القصة لم تذكر في كتبهم المقدسة، فإن لم تكن وضعت في زمن روايتها؛ فهي من كتبهم الخرافية، ورحم الله ابن كثير الذي بين لنا أن الحكاية خرافة إسرائيلية، وأن الحديث المرفوع لا يثبت».
وقال شيخنا محدث الديار الشامية محمد ناصر الدين الألباني في «سلسلة الأحاديث الضعيفة» رقم (١٧٠): «باطل مرفوعًا».
وأسهب في بيان ذلك، ثم قال - رحمه الله تعالى -: «قلت: ومما يؤيد بطلان رفع الحديث من طريق ابن عمر أن سعيد بن جبير ومجاهدًا روياه عن ابن عمر موقوفًا عليه؛ كما في «الدر المنثور» للسيوطي (١/ ٩٧ - ٩٨).
وقال ابن كثير في طريق مجاهد: «وهذا إسناد جيد إلى عبد الله بن عمر، ثم هو - والله أعلم - من رواية ابن عمر عن كعب؛ كما تقدم بيانه من رواية سالم عن أبيه».
ومن ذلك أن فيه وصف الملكين بأنهما عَصَيا الله بأنواع من المعاصي؛ على خلاف ما وصف الله تعالى لعموم ملائكته في قوله ﷿: ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: ٦].
و (الزُّهَرَة): بضم الزاي وفتح الهاء؛ كتُؤَدَة: كوكب مضيء من السيارات المعروفة، ومن قاله بإسكان الهاء؛ فقد غلط.
قال الشاعر:
قَدْ وَكَلَتْنِي طَلَّتِي بِالسَّمْسَرَه … وأَيْقَظَتْنِي لِطُلوعِ الزُّهَرَة

<<  <  ج: ص:  >  >>