للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


ورجاله رجال الصحيح؛ خلا موسى بن جبير، وهو ثقة».
وكذلك ذكره في (٦/ ٣١٣ و ٣١٤) من «المجمع».
وذكره الحافظ في «الفتح» (١٠/ ٢٢٥)، وقال: «وقصة هاروت وماروت جاءت بسند حسن من حديث ابن عمر في «مسند أحمد»، وأطنب الطبري في إيراد طرقها، بحيث يقضى بمجموعها على أن للقصة أصلًا؛ خلافًا لمن زعم بطلانها؛ كعياض ومن تبعه».
وذكره في «القول المسدد» (٤٠ - ٤١)، ثم قال: «أورده ابن الجوزي من طريق الفرج بن فضالة عن معاوية بن صالح عن نافع، وقال: لا يصح، والفرج بن فضالة ضعفه يحيى، وقال ابن حبان: يقلب الأسانيد، ويلزق المتون الواهية بالأسانيد الصحيحة».
ثم قال ابن حجر: «وله طرق كثيرة، جمعتها في جزء مفرد يكاد الواقف عليه أن يقطع بوقوع هذه القصة؛ لكثرة الطرق الواردة فيها، وقوة مخارج أكثرها». قال أبو عبيدة: قال الشيخ أحمد شاكر الله في تعليقه على المسند (٩/ ٣٢٩) متعقبًا ابن حجر: أما هذا الذي جزم به الحافظ بصحة وقوع هذه القصة، صحة قريبة من القطع؛ لكثرة طرقها وقوة مخارج أكثرها؛ فلا، فإنها كلها طرق معلولة أو واهية، إلى مخالفتها الواضحة للعقل، لا من جهة عصمة الملائكة القطعية فقط، بل من ناحية أن الكوكب الذي نراه صغيرًا في عين الناظر قد يكون حجمه أضعاف حجم الكرة الأرضية بالآلاف المؤلفة من الأضعاف، فأنى يكون جسم المرأة الصغير إلى هذه الأجرام الفلكية الهائلة».
ومما يجدر التنبيه عليه أنه لم يرد في هذا الخبر عند من خرجه أن المرأة التي تسمى الزهرة قد مسخت نجمًا، قال ابن حبان بعد أن أورد الحديث: «الزهرة هذه: امرأة كانت في ذلك الزمان، لا أنها الزهرة التي هي في السماء التي هي من الخُنَّس». انتهى.
وقد رواه الحاكم بسياق آخر في المستدرك (٤/ ٦٠٧ و ٦٠٨) من طريق يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عمر، وصححه وأنكر عليه الذهبي، وقال عن يحيى هذا: «قال النسائي: متروك. وقال أبو حاتم: منكر الحديث».
وأخرجه ابن السني في «عمل اليوم والليلة» (٦٤٨)، وابن منده في «تفسيره»، وابن راهويه؛ كما في الجامع الصغير (٤٦٨٥ - ضعيفه)، و «الدر المنثور» (١/ ٩٧)؛ من حديث علي بن أبي طالب مختصرًا بلفظ: «لَعَنَ اللهُ الزِّهْرَةَ؛ فَإِنَّهَا هِيَ التِي فَتَنَتِ الْمَلَكَيْنِ هاروت وماروت».
وهو حديث موضوع آفته جابر بن زيد الجعفي، وهو متهم بالكذب، وكان يؤمن برجعة علي، ويقول: إنه دابة الأرض المذكورة في القرآن!! قاله شيخنا الألباني في «السلسلة الضعيفة» رقم (٩١٣).
والخلاصة: أن هذه القصة من الإسرائيليات التي لا يصح رفعها إلى النبي ، وقد استنكرها جماعة من الحفاظ المتقدمين، والعلماء المتأخرين:
فقال أبو حاتم الرازي - كما في «علل الحديث» (٢/ ٦٩ - ٧٠) لابنه -: «هذا حديث منكر».
وروى حنبل الحديث من طريق أحمد، ثم قال: قال أبو عبد الله (يعني: الإمام أحمد):

<<  <  ج: ص:  >  >>