قال:«لا يصح»(١)، قوله:«ومن تعلق شيئًا وكل إليه»، أي من تعلق قلبه شيئًا بحيث يتوكل عليه ويرجوه وكله الله إلى ذلك الشيء، فإن تعلق العبد على ربه وإلهه وسيده ومولاه ورب كل شيء ومليكه وكله إليه فكفاه ووقاه وحفظه وتولاه، ونعم المولى ونعم النصير، كما قال تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ [الزمر: ٣٦] ومن تعلق على السحر والشياطين وكله الله إليهم فأهلكوه في الدنيا والآخرة، وبالجملة من (٢) توكل على غير الله كائنًا من كان وكل إليه، وأتاه الشر في الدنيا والآخرة من جهته مقابلة له بنقيض قصده، وهذه سنة الله في عباده التي لا تبدل، وعادته التي لا تحول أن من اطمأن إلى غيره أو وثق بسواه أو ركن إلى مخلوق يدبره أجرى الله تعالى بسببه (٣) أو من جهته خلاف ما علق به آماله وهذا أمر معلوم بالنص والعيان، ومن تأمل ذلك في أحوال الخلق بعين البصيرة النافذة، رأى ذلك عيانًا وفائدة هذه الجملة بعدما قبلها الإشارة إلى أن الساحر متعلق على غير الله فإنه متعلق على الشياطين (٤).
شرح قول النبي ﷺ:«إن من البيان لسحرًا»(٥)
«البيان: البلاغة والفصاحة، قال صعصعة بن صوحان: «صدق نبي الله، أما قوله: «إن من البيان لسحرًا» فالرجل يكون عليه الحق وهو ألحن بالحجج من صاحب الحق فيسحر القوم ببيانه فيذهب بالحق» (٦)، وقال ابن عبد البر (٧): «تأولته طائفة على الذم لأن السحر مذموم، وذهب أكثر أهل العلم وجماعة أهل الأدب إلى أنه على المدح؛ لأن الله تعالى مدح البيان، قال: وقد قال عمر بن عبد العزيز لرجل سأله عن حاجة فأحسن المسألة فأعجبه قوله فقال: هذا والله السحر الحلال»(٨).
قال صاحب «التيسير»: «قلت: الأول أصح، وهو أنه خرج مخرج الذم.
(١) «تيسير العزيز الحميد» (ص ٤٠١). (٢) في مطبوع «التيسير»: «فمن». (٣) في مطبوع «التيسير»: «أجرى الله تعالى له بسببه». (٤) «التيسير» (ص ٤٠٢ - ٤٠٣). (٥) أخرجه البخاري (٥١٤٦) من حديث ابن عمر، ومسلم (٨٦٩) من حديث عمار. (٦) أخرجه أبو داود: الأدب: ما جاء في الشعر (٤/ ٣٠٣) رقم (٥٠١٢)، ومن طريقه ابن عبد البر في «التمهيد» (١٦/ ٣٤٥)، وإسناده ضعيف فيه أبو جعفر النحوي وصخر بن عبد الله بن بريدة مجهولان، وأما صعصعة فتابعي كبير ثقة. (٧) في «التمهيد» (١٦/ ٣٤٠، ط. الفاروق) بنحوه. (٨) «التيسير» (ص ٤٠٤) ونحوه عند ابن عبد البر في «التمهيد» (١٦/ ٣٤٢)، والزرقاني في «شرح الموطأ» (٤/ ٤٠٤)، والبغوي في شرح السنة (١٢/ ٣٦٥) وفيها أثر عمر بن عبد العزيز.