للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال شيخ الإسلام: فقد صرح رسول الله بأن علم النجوم من السحر، وقد قال تعالى: ﴿وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ [طه: ٦٩] (١) فعلم أن تأثير (٢) النجوم باطل محرم وكذا العمل (٣) بمقتضاه كالتقرب إليها (٤) بتقريب (٥) القرابين لها كفر (٦)، قاله ابن رجب. وقال: «وللنسائي من حديث أبي هريرة: «من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك، ومن تعلق شيئًا وكل إليه» (٧). هذا الحديث ذكره المصنف من حديث أبي هريرة وعزاه للنسائي ولم يبين هل هو موقوف أو مرفوع، وقد رواه النسائي مرفوعًا، وذكر المصنف عن الذهبي أنه


الثالثة: المنهي عنه من علم النجوم هو علم التأثير، الذي يقول أصحابه: إن جميع أجزاء العالم السفلي صادر عن تأثير الكواكب والروحانيات، فهذا محرم لا شك فيه؛ لأنه ضرب من الأوهام، وما سوى ذلك من علم الفلك فتعلمه مباح لا حرج فيه، بل هو فرض كفاية لا بُدَّ أن يقوم به نفر من المسلمين ليرفع الإثم عن عامتهم، قال الله - تعالى -: ﴿وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾، وقال: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾
قال ابن رجب في بيان فضل علم السلف على علم الخلف (ص ٢٦): «فعلم تأثير النجوم باطل محرم والعمل بمقتضاه كالتقرب إلى النجوم وتقريب القرابين لها كفر، وأما علم التيسير؛ فإذا تعلم ما يحتاج إليه للاهتداء ومعرفة القبلة والطرق؛ كان جائزًا عند الجمهور، وما زاد عليه؛ فلا حاجة إليه، وهو يشغل عما هو أهم منه».
وللخطيب البغدادي كتاب مطبوع بعنوان «القول في علم النجوم»، ذكر فيه (ص ١٢٦) وما بعد المشروع منه، وذكر (ص ١٦٨) وما بعد المحظور منه. وانظر: «البيان والتحصيل» لابن رشد (١٧/ ٤٠٧)، و «الفروق» (٤/ ٢٥٩)، «ومفتاح دار السعادة» (٢/ ١٦٦)، و «الفصل» لابن حزم (٥/ ١٤٨)، و مجموع فتاوى ابن تيمية (٣٥/ ١٩٢)، و «إتحاف السادة المتقين» (١/ ٢٢١)، و «أبجد العلوم» (٢/ ٥٥١)، و «الفروق» للقرافي (٤/ ١٤٠٣، ط. السلام) (الفرق الحادي والسبعين والمئتين: بين قاعدة ما يجب تعلمه من النجوم وبين قاعدة ما لا يجب).
(١) مج «موع الفتاوى» (٣٥/ ١٩٣).
(٢) في مطبوع ف «ضل علم السلف»: «فَعِلم تأثير النجوم … ».
(٣) في مطبوع «فضل علم السلف»: «والعمل بمقتضاه».
(٤) في مطبوع «فضل علم السلف»: «إلى النجوم».
(٥) في مطبوع «فضل علم السلف»: «وتقريب».
(٦) «فضل علم السلف على الخلف» (ص ٢١).
(٧) أخرجه النسائي (٤٠٧٩) بإسناد ضعيف، وتقدم بيان ذلك مع التخريج المفصل عند تخريج حديث: «ومن سحر فقد أشرك» في (ص ١٧١).

<<  <  ج: ص:  >  >>