للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فصل في أنواع أخرى من هذا القبيل]

روى أحمد بسند جيد عن [قَطَن بن] (١) قبيصة عن أبيه أنه سمع النبي قال:

«إن العيافة والطرق والطيرة من الجبت» (٢) قال عوف: «العيافة،


الشيئين، أحدهما اشتغالهم بالأمر الأول، والثاني سرعة الإتيان بهذا العمل الثاني، وحينئذ يظهر لهم شيء آخر غير ما انتظروه، فيتعجبون منه جدًا، ولو أنه مكث ولم يتكلم بما يصرف الخواطر إلى ضد ما يريد أن يعلمه، ولم تتحرك النفوس والأوهام إلى غير ما يريد إخراجه، لفطن الناظرون لكل ما يفعله.
رابعها: الاستعانة بالأرواح الأرضية بأعمال مخصوصة يذكرها أصحاب هذه الصناعة في كتبهم، وهذا النوع هو المسمى بالعزائم وتسخير الجن.
خامسها: الأعمال العجيبة التي تظهر من تركيب الآلات المركبة، على النسب الهندسية تارة، وعلى ضروب الخيلا أخرى، ومن هذا النوع ما يسمى في زمننا «بالسيموتوغرافيا»، حيث يظهر للناظر بتسلط الأشعة الكهربائية على الستار صورة البحر والجبال، والجيوش والبساتين والأنهار، والناس والدواب تغدو وتروح، ومن هذا النوع كان سحر سحرة فرعون، ويندرج فيه فن جر الأثقال، وهذا النوع لا يعد من السحر إلا من كونه مما لطف ورق، ويمكن أن يكون هذا مما أنزل على الملكين ببابل.
سادسها: الاستعانة بخواص الأدوية المبلدة المزيلة للعقل.
سابعها: تعليق القلب، وهو أن يدَّعي الساحر أنه قد عرف الاسم الأعظم، وأن الجنَّ يطيعونه وينقادون له في أكثر الأمور، فإذا اتفق أن كان السامع لذلك ضعيف العقل قليل التمييز، اعتقد أنه حق، وتعلق قلبه بذلك، وحصل في نفسه نوع من الرعب والمخافة، وإذا حصل الخوف ضعفت القوى الحساسة، فحينئذ يتمكن الساحر من أن يفعل حينئذ ما يشاء. ومن هذا النوع ما يفعله المدعون للتصوف، ويرغبون في إقبال الناس عليهم جرًا للمنافع الدنيوية، وكم رأينا مثل هؤلاء من تصرف في أموال مريده وغيرهم بتعليق قلوبهم بالوصول إلى فن الكيمياء والجفر والزايرجة، وسر الوفق والحروف، وبالوصول إلى المقامات العالية التي حرم الخواص الوصول إليها بزعمهم. قاله العلامة ابن بدران في «جواهر البحار» (٢٩٤ - ٢٩٦).
(١) سقط من المطبوع، وأثبته من مصادر التخريج.
(٢) أخرجه أحمد (٣/ ٤٧٧)، والنسائي في «الكبرى» (١١١٠٨)، وأبو داود (٣٩٠٧)، وعبد الرزاق (١٩٥٠٢)، وابن أبي شيبة (٩/ ٤٢ - ٤٣)، وابن سعد (٧/ ٣٥)، والحربي في «غريب الحديث» (٣/ ١١٧٧)، والطحاوي (٤/ ٣١٢ - ٣١٣)، وابن حبان (٦١٣١)، والطبراني (١٨/ رقم ٩٤١ - ٩٤٥)، والبغوي (٣٢٥٦)، والدولابي في «الكنى» (١/ ٨٦)، والبيهقي (٨/ ١٣٩)، وأبو نعيم في «أخبار أصبهان» (٢/ ١٥٨)، والخطيب (١٠/ ٤٢٥) =

<<  <  ج: ص:  >  >>