قال (ك): «يأمر تعالى بالإنفاق مما رزقهم في سبيله، سبيل الخير ليدخروا ثواب ذلك عند ربهم ومليكهم، وليبادروا إلى ذلك في هذه الحياة الدنيا ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ﴾؛ يعني: يوم القيامة ﴿لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ﴾ أي: لا يباع أحد من نفسه، ولا يفادى بمال لو بذله، ولو جاء بملء الأرض ذهبًا، ولا تنفعه خلة أحد، يعني صداقته، بل ولا [نسبه](١)، كما قال: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١]، ﴿وَلَا شَفَاعَةٌ﴾ أي: لا تنفعهم شفاعة الشافعين (٢) ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ مبتدأ محصور في خبره (٣)، أي: ولا ظالم أظلم ممن وافى الله يومئذ كافرًا، وقد روى ابن أبي حاتم عن عطاء بن دينار أنه قال: الحمد لله الذي قال: ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ ولم يقل: والظالمون هم الكافرون» (٤)، قال (ك): «هذه آية الكرسي، ولها شأن عظيم، قد صح الحديث عن رسول الله ﷺ بأنها أفضل آية في كتاب الله، قال الإمام أحمد بسنده إلى أبي بن كعب أن النبي ﷺ سأله: «أي آية في كتاب الله أعظم؟» قال: «الله ورسوله أعلم»، فرددها مرارًا ثم قال أبي:«آية الكرسي»، قال:«ليهنك العلم أبا المنذر، والذي نفسي بيده، إن لها لسانًا وشفتين، تقدس الملك عند ساق العرش»(٥)، وأخرجه
(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «نسابته». (٢) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «وقوله». (٣) كذا في مطبوع تفسير ابن كثير، وفي الأصل: «خبر»! (٤) أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٢/ ٤٨٥) رقم (٢٥٦٧). (٥) أخرجه أحمد وابنه عبد الله (٥/ ١٤١)، وعبد الرزاق (٦٠٠١)، وعبد بن حميد (١٧٨)، والطيالسي (٥٥٠)، وأبو داود (١٤٦٠)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (١٨٤٧)، والحاكم (٣/ ٣٠٤)، والطبراني (٥٢٦) وإسناده صحيح، وأصله في «الصحيحين» كما سيأتي.