للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٥٧) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ٢٥٤ - ٢٥٨].

قال (ك): «يأمر تعالى بالإنفاق مما رزقهم في سبيله، سبيل الخير ليدخروا ثواب ذلك عند ربهم ومليكهم، وليبادروا إلى ذلك في هذه الحياة الدنيا ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ﴾؛ يعني: يوم القيامة ﴿لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ﴾ أي: لا يباع أحد من نفسه، ولا يفادى بمال لو بذله، ولو جاء بملء الأرض ذهبًا، ولا تنفعه خلة أحد، يعني صداقته، بل ولا [نسبه] (١)، كما قال: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١]، ﴿وَلَا شَفَاعَةٌ﴾ أي: لا تنفعهم شفاعة الشافعين (٢) ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ مبتدأ محصور في خبره (٣)، أي: ولا ظالم أظلم ممن وافى الله يومئذ كافرًا، وقد روى ابن أبي حاتم عن عطاء بن دينار أنه قال: الحمد لله الذي قال: ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ ولم يقل: والظالمون هم الكافرون» (٤)، قال (ك): «هذه آية الكرسي، ولها شأن عظيم، قد صح الحديث عن رسول الله بأنها أفضل آية في كتاب الله، قال الإمام أحمد بسنده إلى أبي بن كعب أن النبي سأله: «أي آية في كتاب الله أعظم؟» قال: «الله ورسوله أعلم»، فرددها مرارًا ثم قال أبي: «آية الكرسي»، قال: «ليهنك العلم أبا المنذر، والذي نفسي بيده، إن لها لسانًا وشفتين، تقدس الملك عند ساق العرش» (٥)، وأخرجه


(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «نسابته».
(٢) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «وقوله».
(٣) كذا في مطبوع تفسير ابن كثير، وفي الأصل: «خبر»!
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٢/ ٤٨٥) رقم (٢٥٦٧).
(٥) أخرجه أحمد وابنه عبد الله (٥/ ١٤١)، وعبد الرزاق (٦٠٠١)، وعبد بن حميد (١٧٨)، والطيالسي (٥٥٠)، وأبو داود (١٤٦٠)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (١٨٤٧)، والحاكم (٣/ ٣٠٤)، والطبراني (٥٢٦) وإسناده صحيح، وأصله في «الصحيحين» كما سيأتي.

<<  <  ج: ص:  >  >>