تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ [الرعد: ١٥](١)، وقوله تعالى: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي؛ خالقهما على غير مثال سبق. قال مجاهد والسدي:«وهو مقتضى اللغة، ومنه يقال للشيء المحدث: بدعة»(٢).
وقال (ج): «﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ مبدعهما، وإنما هو مفعل فصرف إلى فعيل كما صرف المؤلم إلى الأليم، والمسمع إلى السميع، ومعنى المبدع: المنشئ والمحدث ما لا يسبقه إلى إنشاء مثله وإحداثه أحد»، قال:«ولذلك سمى المبتدع في الدين مبتدعًا لإحداثه فيه ما لم يسبق إليه غيره»(٣). وقال (ع): «فمعنى الكلام: سبحان الله أنى يكون (٤) له ولد؟ وهو مالك ما في السموات والأرض يشهد (٥) له جميعها بدلالتها عليه بالوحدانية، وتقر له بالطاعة وهو بارئها وخالقها وموجدها من غير أصل ولا مثال احتذاها عليه، وهذا إعلام من الله لعباده (٦)، أن من (٧) يشهد له بذلك المسيح الذي أضافوا إلى الله بنوته، وإخبار منه لهم أن الذي ابتدع السموات والأرض من غير أصل وعلى غير مثال هو الذي ابتدع المسيح عيسى (٨) من غير والد بقدرته» (٩). وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [البقرة: ١١٧] يبين بذلك كمال قدرته وعظيم سلطانه، وأنه إذا قدر أمرًا وأراد كونه فإنما يقول له: كن؛ أي مرة واحدة، فيكون؛ أي فيوجد على وفق ما أراد، كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢]، وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠]، وقال تعالى: ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ [القمر: ٥٠]» (١٠) ونبه بذلك أيضًا
(١) انظر: «تفسير ابن كثير» (٢/ ٣٥ - ٣٦). (٢) انظر: «تفسير ابن كثير» (٢/ ٣٨)، و «تفسير ابن جرير» (٢/ ٤٦٥ - ٤٦٦)، و «تفسير ابن أبي حاتم» (١/ ٢١٤). (٣) انظر: «تفسير ابن جرير» (٢/ ٤٦٤). (٤) كذا في مطبوع «تفسير ابن جرير»، وفي الأصل: «أن يكن»! (٥) في مطبوع «تفسير ابن جرير»: «تشهد». (٦) في مطبوع «تفسير ابن جرير»: «عباده». (٧) في مطبوع «تفسير ابن جرير»: «أن مما». (٨) في مطبوع «التفسير الكبير»: «ابتدع المسيح من غير والد». (٩) انظر: «تفسير ابن جرير» (٢/ ٤٦٥). (١٠) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «وقال الشاعر: إذا ما أراد الله أمرًا فإنما … يقول له كن قوله فيكون»