للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

«تفسير ابن كثير» التي نشرتها المطبعة التي تسمي نفسها: «مطبعة الاستقامة»، فيها أخطاء كثيرة وبتر ونقص، وفي هذا الموضع ترك تفسير آية بأكملها، وقد فزعت إلى طبعة بيروت لعلي أجدها سالمة من ذلك الداء، فإذا بها مسروقة من الطبعة المذكورة (١)، ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦] على فساد الكنوز التي خلفها لنا السلف، فصارت بأيدي التجار الفجار يطبعونها لأجل الربح الدنيوي ولا يبالون بما يرتكبونه من الجرائم في حق طلبة العلم، وعلوم الإسلام يتيمة كعلوم اللغة العربية، ليس لها جماعة تشرف على طبعها ونشرها وتأذن في ذلك لمن يكون له أهلًا، وتضرب على هؤلاء التجار الفجار وليس للتجار ضمائر ولا مروءة تحملهم على المحافظة على هذا التراث وعلى أن لا يصدر من مطابعهم ما يشين سمعتهم، وهذا جزء من الشقاء الذي يعانيه المسلمون في هذا الزمان، فهم كما قال الله تعالى في بني إسرائيل: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (٧٨) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (٧٩) تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (٨٠) وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٧٨ - ٨١].

فإن قيل: كيف سوغت لنفسك أن تذكر هذه الآيات التي نزلت في كفار بني إسرائيل وتريد أن تطبقها على المسلمين؟ أليس هذا من الغلو؟ أقول: جاء في الحديث الصحيح في تفسير هذه الآيات من كلام النبي : «لتضربن على يد الظالم، ولتقصرنه على الحق قصرًا، ولتأطرنه على الحق أطرًا، أو ليلعننكم الله كما


(١) قال أبو عبيدة: رجعت إلى أكثر من طبعة من «تفسير ابن كثير»، واعتمدت بعضها على نسخ خطية موثوقة، فلم أظفر بتفسير هذه الآية، وقد طبع هذا التفسير طبعات كثيرة بعد المصنف، بلغت في مكتبتي أربع عشرة طبعة، وأحسنها - في تقديري - طبعة أولاد الشيخ، وهي في (١٥) مجلدة، وطبعة دار طيبة وهي في (٨) مجلدات، وطبعة دار القبلة، وهي في (٨) مجلدات أيضًا، وهذه الطبعات قوبلت على نسخ متعددة. وقال محقق ط دار القبلة (د. محمد إبراهيم البنا) في هذا الموضع (٣/ ١٣٠٣): «لم يذكر ابن كثير - حسب ما انتهى إلينا من النسخ - تفسير الآية (٥٦) … »، وفحصت جميع الطبعات السابقة في هذا الموطن، فوجدت التفسير عليها غير مذكور.

<<  <  ج: ص:  >  >>