روى (ع) عن (١) السدي أنه (٢) قال: قال المشركون للمسلمين (٣): اتبعوا سبيلنا، واتركوا دين محمد، فأنزل الله ﷺ: ﴿قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا﴾ أي: في الكفر ﴿بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ فيكون مثلنا مثل الذي استهوته الشياطين في الأرض، يقول: مثلكم إن كفرتم بعد إيمانكم كمثل رجل خرج مع قوم على الطريق، فضل الطريق فحيرته الشياطين واستهوته في الأرض وأصحابه على الطريق فجعلوا يدعونه إليهم يقولون: ائتنا فإنا على الطريق، فأبى أن يأتيهم فذلك مثل من تبعهم بعد المعرفة بمحمد ﷺ، ومحمد هو الذي يدعو إلى الطريق، والطريق هو الإسلام (٤)، وقال قتادة: ﴿اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ﴾ أضلته في الأرض، يعني: استهوته، سيرته كقوله: تهوى إليهم وقوله: ﴿وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أي: نخلص له العبادة وحده لا شريك له ﴿وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ﴾ أي: أمرنا بإقامة الصلاة، وبتقواه في جميع الأحوال ﴿وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ أي: يوم القيامة ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ﴾ أي: بالعدل، فهو خالقهما ومالكهما والمدبر لهما ولمن فيهما، وقوله: ﴿وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ﴾؛ يعني: يوم القيامة الذي
(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «قال». (٢) غير موجود في مطبوع «تفسير ابن كثير». (٣) في مطبوع «تفسير ابن جرير»: «للمؤمنين» والمثبت في «تفسير ابن كثير» (٦/ ٧٩). (٤) رواه ابن جرر (٩/ ٣٢٩)، وابن أبي حاتم (٤/ ١٣٢٠ - ١٣٢٢) في «تفسيريهما»، وهو معضل، وعزاه السيوطي في «الدر» (٣/ ٢٢) إلى أبي الشيخ.