للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الباب السابع]

قوله تعالى: ﴿قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٧١) وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٧٢) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: ٧١ - ٧٣]

روى (ع) عن (١) السدي أنه (٢) قال: قال المشركون للمسلمين (٣): اتبعوا سبيلنا، واتركوا دين محمد، فأنزل الله : ﴿قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا﴾ أي: في الكفر ﴿بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ فيكون مثلنا مثل الذي استهوته الشياطين في الأرض، يقول: مثلكم إن كفرتم بعد إيمانكم كمثل رجل خرج مع قوم على الطريق، فضل الطريق فحيرته الشياطين واستهوته في الأرض وأصحابه على الطريق فجعلوا يدعونه إليهم يقولون: ائتنا فإنا على الطريق، فأبى أن يأتيهم فذلك مثل من تبعهم بعد المعرفة بمحمد ، ومحمد هو الذي يدعو إلى الطريق، والطريق هو الإسلام (٤)، وقال قتادة: ﴿اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ﴾ أضلته في الأرض، يعني: استهوته، سيرته كقوله: تهوى إليهم وقوله: ﴿وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أي: نخلص له العبادة وحده لا شريك له ﴿وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ﴾ أي: أمرنا بإقامة الصلاة، وبتقواه في جميع الأحوال ﴿وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ أي: يوم القيامة ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ﴾ أي: بالعدل، فهو خالقهما ومالكهما والمدبر لهما ولمن فيهما، وقوله: ﴿وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ﴾؛ يعني: يوم القيامة الذي


(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «قال».
(٢) غير موجود في مطبوع «تفسير ابن كثير».
(٣) في مطبوع «تفسير ابن جرير»: «للمؤمنين» والمثبت في «تفسير ابن كثير» (٦/ ٧٩).
(٤) رواه ابن جرر (٩/ ٣٢٩)، وابن أبي حاتم (٤/ ١٣٢٠ - ١٣٢٢) في «تفسيريهما»، وهو معضل، وعزاه السيوطي في «الدر» (٣/ ٢٢) إلى أبي الشيخ.

<<  <  ج: ص:  >  >>