للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الترمذي: حسن غريب»، ثم ذكر (ك) أخبارًا ونقولًا تدل على أن الذي قال ذلك هم المشركون، وهو الصحيح؛ لأنهم يأكلون الميتة.

وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ أي: حيث عدلتم عن أمر الله لكم وشرعه إلى قول غيره فقدمتم عليه غيره، فهذا هو الشرك كقوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١] وقد روى الترمذي (١) في تفسيرها عن عدي بن حاتم أنه قال: يا رسول الله، ما عبدوهم، فقال: «بلى، إنهم أحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال فاتبعوهم، فذلك عبادتهم إياهم» (٢). اهـ.

[فصل]

قال محمد تقي الدين: الذي نختاره من هذه الأقوال الثلاثة هو أن الذبيحة إذا ترك ذابحها التسمية سهوًا يجوز أكلها وإن تركها عمدًا لا يجوز أكلها، والمراد بالشرك هنا كما قال (ك) الله: جعل التشريع لغير الله، فمن اتخذ إمامًا أو شيخًا وبالغ في تعظيمه حتى جعل له الحكم إذا حلل شيئًا أو حرمه أو أوجبه لم يطالبه بدليل، بل لو كان قوله مخالفًا لكلام الله وكلام رسوله رجحه عليهما، وقال: (إمامي) أو شيخي أعلم بالحديث وبالقرآن فقد أشرك بالله واتخذ شيخه وإمامه ربًا من دون الله، وسيأتي إن شاء الله مزيد على هذا في (القسم الثاني) من هذا الكتاب عند تفسير آية التوبة المشار إليها أعلاه.

[الباب الخامس]

قال الله تعالى في سورة الأنعام: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [الأنعام: ١٣٦]

قال محمد تقي الدين: وجدت تفسير هذه الآية في (ك) محرفًا فاسدًا (٣)


(١) أخرجه برقم (٣٠٩٥) والحديث حسن بمجموع طرقه، وتقدم تخريجه مفصلًا.
(٢) انظر: تفسير ابن كثير (٦/ ١٤٦ - ١٥٩) بتصرف.
(٣) لا تنس ما قدمه المصنف مرارًا عن سوء طبعات «تفسير ابن كثير» التي وقف عليها،

<<  <  ج: ص:  >  >>