الآثار، ولا الذين تنسبونها إليهم؛ لأني أعلم أنه لا ينفع ولا يضر إلا الله، ولما كنت في تطوان أدعو إلى توحيد الله، أصابني مرض الربو، فقال المشركون: إن السيد السعيدي هو الذي أصابني بذلك المرض؛ لأني أنكرت عليهم عبادته بالذبح والنذر والاستغاثة وطلب قضاء الحاجات، حتى المطر يطلبونه منه، فقلت لهم على كرسي الوعظ في المسجد الجامع: إن قومًا زعموا أن السيد السعيدي هو الذي أصابني بهذا المرض، وهؤلاء ليس لهم عقل ولا دين، أما الدليل على أنهم ليس لهم عقل، فهو أن رجالًا ونساء كثيرًا من أهل تطوان مصابون بهذا المرض، وهم يعبدون السيد السعيدي، فمن أصابهم به؟ وأما الدليل على أن ليس لهم دين، فإن السعيدي إن كان صالحًا كما تقولون، فإنه لا يعلم ما أدعو إليه؛ لأنه مشغول بما أعد الله له من نعيم الجنة، ولا يعلم الغيب، ولو علم أني أدعو إلى توحيد الله واتباع رسوله لفرح بذلك، وإن كان السعيدي لا يحب توحيد الله تعالى ولا اتباع رسوله ﷺ فليس بصالح، ولا مؤمن بالله، فأنا لا أبالي به مع أنه عاجز عن النفع والضر.
فائدة ثالثة: قال إبراهيم ﷺ في الحجة التي آتاه الله على قومه: ﴿وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا﴾ أي: كيف أخاف أصنامكم ومن وراءهم من المعبودين، وأنا موحد لله، لا أشرك به شيئًا، ولا تخافون أنتم من عذاب الله، وقد أشركتم به بعض خلقه، فأينا أحق بالأمن؟ وأينا أحق بالخوف؟ قال الله تعالى ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ﴾ أي: لم يخلطوا إيمانهم بشرك ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ وعدهم الله بالأمن من الخوف، وشهد لهم بالاهتداء، ومقتضى هذا: أن الذين أشركوا بالله هم أحق بالخوف، وهم ضالون، فمع توحيد الله الأمن والهدى، ومع الشرك بالله الخوف والضلال.
[الباب العاشر]
قوله تعالى في سورة الأنعام: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٤) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى